كتاب واصل

لماذا نصور ؟

كتبه : حامد عبدالله الحربي

في عصر التكنولوجيا والمعرفه وفي عصر الرقميات والتقنيات العالميه وفي عصر الصيحات والقفزات الاعلاميه وفي عصر الالات المتحدثه والسريعه وفي عصر ماكان بعيد تراه قريب وفي عصر لا خصوصيات ابدا في حياتنا ، ولا ممنوع من الدخول لمنازلنا، صرخة جوال ونغمة جوال ولقطة جوال ونظرة جوال ، وسيلفي جوال، قتل ودمر وخرب وفضح وأهلك الكثير من أصحاب البيوت والمنازل، لقطة سيلفي في سياره أهلكت صاحبها وأودعته القبر، وتصوير أطفال في عقر دارهم أصابتهم وضربتهم العين وحالهم حال، وتصوير زوجه مع زوجها في سفر أو مطعم تحطمت حياتهم بورقة الطلاق، ولقطة جوال لمنزل جديد صوره صاحبه فأصبح هباءا منثورا من الحطام والتدمير، ولقطة جوال لصاحب أغنام جعلتهم حصيدا ، ولقطة جوال لسيارة جديده اشتراها صاحبها ، فقام بتصويرها ونشر صورها في كل مكان ، فسبقت العين القدر فأصبحت هشيما تذروها الرياح، وفتاة صورت نفسها بالجوال وترسل صورها لصاحباتها ولم تعلم أن صاحباتها يفرجن إخوانهن ومن يعرفن من الحثالات على صورها فانفضحت وانتشرت صورها في كل مكان ، ولقطة سيلفي لاجتماع الاهل والاحبه وتصوير الطعام فانقلب الاجتماع الى غم وهم وعداوة وحقد ، ولقطة تصوير لغرفة النوم ومافيها فأصابها اعصارا من نار فاحترقت، ومع هذه الاحداث الحزينه مازلنا مستمرين في تصوير احداثيات خصوصياتنا فأصبح الغريب والجار لايحتاج أن يسألك عن حالك ووضعك وما في بيتك ، لقد عرف مافي بيتك من اثاث واكل وشرب ، ولديه مخطط كامل عن منزلك فلو طلبت منه أن يصف لك لوصف، اين متعة التصوير وانت تصور كأسا من القهوه أو الشاي من ذلك المطعم الفلاني؟ هل هذا هو التباهي والفخر؟ أي كأنه يقول انظروني لا أشرب ولا آكل إلا من المطاعم الفاخره، ولقطة جوال لعروس مع عروسه وما كاد الحفل يبتدئ الا انتهى قبل بدئه بالطلاق، ولقطة جوال لرجل يتباهى بماله وقصوره فأصابتها عين عائن فتدمرت تدميرا وتحول الغنى إلى فقر، وكم من صحيح مرض، وكم من غني تحولت حياته فقر، وكم من جميلة أصبحت تعيسة، وكم من شاب دفن تحت الارض، وكم من فتاة فضحت بجهلها، وكم من سعيد تعس، وكم من صديق انقلبت صداقتهم الى عداوة، وكم من عائلة تفرقت، وكم من قريب أصبح عدوا، وكم من محبة انقلبت الى عداوه، وكم وكم ، وكله بسبب لقطة جوال، فمتى نعي ؟ متى نصحوا؟ متى ندرك ان متعة الحياة الخاصة في الستر والكتمان ، ومن أصر على فضح أسراره الخاصة وأسرار حياته سيجد النتجة غدا في يوم لا ينفع فيه الندم.

شاركنا الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق