كتاب واصل

صفعة المدير

unnamed (97)
بقلم /محمد جبار دهلي

عندما اقلب صفحات الماضي وتحديدا المرحلة المتوسطة لا أجد فيها ما يسر الا لحظات الخروج من المدرسة نهاية اليوم الدراسي وايام الاختبارات النهائيه وكيف نجد مايسرنا ونحن ندرس في فصول عبارة عن صناديق خشبيه!!! انا لا اتحدث عن ثمانين عام اوخمسين بل هي اقل من ثلاثين عام ولا اتحدث عن قرية نائية في اعالي الجبال بل مدرسة تبعد عن مدينة ابي عريش من ثلاثة الي اربعة كيلوات وفي زمن الاعلام المرئي والمسموع وعلى بدايات البث الفضائي بالتحديد في عام تسعة واربعمائة والف للهجره ولكم ان تتخيلو حجم المعاناه حين تختلط حرارة الجو مع قيود النظام المرتجل من مدير متزمت ومستفز يرفع مستوى الاهانة والاحتقار ويقلل مستوى الاحترام زارعاً الرهبة في نفوس الاطفال والمراهقين وفي الحقيقة انا دائماً اتطرق في كثير من المجالس عن هذا المدير مع العلم أنه لم يحدث بيني وبينه خلاف او صدام سوى صفعة صاروخيه سددها الي مؤخرة رأسي والسبب انني نسيت علبة الألوان وظننت أنني لن اسامحه عليها ابداً فالجرم الذي اقترفته في نظره كبير ولكن الحمدلله انه لا يحمل سيفاً !! مع ان نسيان علبة الوان لا يستحق تلك الصفعه التي جعلتني ارى طيوراً صغيره مضيئة تحوم بشكل عشوائي امام عيناي سببت لي صداعاً بقية اليوم وما اظنها الا نجوم الظهر المزعومه، وقد فعل فعلته التي فعل في زمن كان للمعلم هيبته واحترامه لدى الوزارة والطلاب ولو ان تلك الصفعه حدثت في هذا الزمن الذي اصبحت المدارس نموذجيه والمناهج حديثة ومطوره والتعليم مازال يسير الي الهاوية وبشكل مخيف اكاد اجزم انه سيطير من منصبه الذي يسير متبختراً به امام المعلمين والطلاب فنحن في زمن حَرّمت فيه الأنظمه المباح فكيف بالمكروه وعلى الرغم من وجود ملاحم اثناء اليوم الدراسي عنترها مديرنا الفذ الا ان هناك في المدرسة كوكبة من المعلمين مازلنا نذكرهم بالخير الي الآن ، ويبقى للجانب المشرق زاوية لا يراها الا من يعيشها واقعاً جميلاً بكل تفاصيله وما اراه مشرقاً هو لحظة الخروج من المدرسة فعندما نخرج كأننا خرجنا من غياهب سجن مظلم ولا ادري لماذا وماهو السبب وما اظنه الا كبت الحريات داخل اروقة المدارس حينها وتعذيب واذى جسدي كان ابطاله بعض المعلمين والمعلمات من ابناء الوطن اوالقادمين من الشام او افريقيا ، فننطلق فرحين مسرورين نتسابق الي صندوق الشاص لكي نفوز بمقعد جيد مع انها مقعده واحده من الحديد الذي غير لونها الصدأ ، والصندوق عبار عن مواسير من الحديد المقوس و المغطى بطربال بني اللون اذا ضرب قائد الشاص في مطب هطل علينا الغبار بكثافه ومع هذا نتنافس لحجز مكان جلوسنا بوضع الكتب ثم ننزل الي البقاله المجاوره لشراء بسكوت ابو الرز او كعك بالتين وقارورة عصير يوسفي ذات الغطاء الاخضر والطعم اللذيذ وقد انقرض ذاك العصير من الاسواق ولم يعد له اثر ولم نجد البديل الجيد مع كثرة الانواع ، وكنا نتمنى توفير مبنى وسيارة نقل جيدين يليقان بالطلاب كبشر، اما المدرسة فكانت تحت الانشاء ،ومع مرورالايام كنا نسمع عن الوعود التي تخص المباني والنقل وهي اشبه ماتكون بوعود وزارة الاسكان ، وفي اخر ترم في المرحلة المتوسطة انتقلنا الي المبنى الجديد وهو متكامل وبه مكيفات لاتعمل بسبب عدم ايصال التيار الكهربائي للقرية !!! وقد وقف المدير الذي يدعي الفصاحه وينكر علينا استخدام (ام) في كلامنا لقد وقف خطيباً يمجد مبنى المدرسة وانها كلفت ملايين الريالات وان بها من المواصفات مالا يوجد في غيرها حينها اغمضت عيناي وحلقت بي مخيلتي بعيداً وهو يتحدث فشعرت انني امام تاج محل في الهند ، اليس الامر مضحك ومبكي معاً ومؤلم في نفس الوقت فما تراه جميلاً ايها المدير انا اراه سجناً بسبب سياستك الديكتاتورية ، وتستمر الحياة في لونها الوردي الجميل نغدو ونروح تحلق بنا الاحلام ليلاً فيكّسر اجنحتها احدهم صباحاً بكلمة لا يلقي لها بالاً فتكون وبالاً على متلقيها، ومع هذا عشنا بنفسيات محطمه على امل ان نكبر ونحصل على وظيفة مناسبة وسيارة نتباهى بها امام الناس وزوجة واولاد نقضى معهم اجمل الاوقات في منزل كبير وفخم ولكن الواقع مختلف تماماً والحياة صعبة وقد تحققت احلامنا بشكل مبسط ولله الحمد والمنه ، ومع ان الثمن كان باهضاً فقد اخذ من الراحة البدنيه والصحة الشيء الكثير الا ان الانسان بفطرته سيشعر بالرضى والسعادة اذا اطاع ربه وحقق اهدافه .

شاركنا الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى