كتاب واصل

الْاِدِّخار و الِاعتِدَال

كتبه : عائشة العتيبي

التبذير هو إسراف بدون أي حسبه و انتباه أو بمعنى أصح ليس هناك حاجة تَدعُو لشراء أكثر الأشياء التي ليست ضرورية وعلى العكس فمعنى الْاِدِّخار هو الإقتِناء و الِاحْتِفَاظَ بنِصفِ المال أو جزءٍ بسيط منه و معرفة متى سوف يشتري وماهي طريقة الأفضل للشراء و حسب تحديد الحاجة هل هي من الكَماليّات أم الضروريات هذا هو النص الصَّريح و المُتَطلَّب في معرفة ماهو الْاِدِّخار و الْاِدِّخار ليس بخُلَ كَمَا يَظُنُّ البعض لا الْاِدِّخار هو جمع مالاً يُعينُ الشَّخْصَ على أمرا طَارِئًا مُفَاجِئِ أو يُساعِدْهُ لِكَسبِ دخلاً أَخَّرَ لاحقا أو شراء شيئاً مهم جداً فيما بعد، وليس الْاِقْتِصَاد في الشراء هو محل حِرْمَان أو بخُلَ بل رُبَّمَا يكُون كَفَّ يد صاحبهُ عن طلب المال من الغير و حتى لا يُضَيِّعَ نَفْسَهُ في آفة الدُّيون ثم لن يستفد عندها أي شيء، الْاِدِّخار مفهُوم يجهلهُ الكثير مِنَّا و نحن نُخطِىء كثيراً في عملية الشراء والناتج هو قد لا نستخدم ما نشتريه أساساً و نُضَيِّعَ من جديد في عملية شراء أخرى في كُلِّ مَرَّةٍ ولم نوفر لنا أي شيء، ليس عيبا أن تحلم بشراء شيئاً ما ولم تَمْلِكُ حتى الآن مالا بين يديك يفي بذلك ومن ثم تتعامل مع دخلك الحالي تحت نهج الْاِدِّخار وقد تحرِم نَفْسَك من شراء أحد الكَماليّات فقط لتشتري ما تحلم به هذا الأسلوب يسمى الاِعتِماد على الذات وتحقيق مطلب مهم يُلَبِّي حاجته، أنا لست ضد عملية الشراء إلا إنّني ضد الشراء الذي دون حاجة مُلِحّة له أو الذي لن يُنقِص شيء ٍ دون شراءه، إذاً الْاِدِّخار هو عملية حفظ و إقتِناء للمال لمدة معينة أو لزمن بعيد يجهلهُ الغير و يَعْلَمُ به صاحبه هذا هو مفهُوم الْاِدِّخار بالنسبة إِلَيَّ فما مفهُومه بالنسبة إلَيكَ؟!
أنا لدي فكرة عن الْاِدِّخار ولكن قد اشتري أحياناً أشياء ليست مُلِحّة ولا ضرورة ولا أقدر ذلك المال إلا عندما ينفذ أَعْلَمَ أنهُ أمراً سيئاً وأيضا هناك المئات أو رُبَّمَا الآلاف الأشخاص من حولنا لم يَعلَمُون كم نفذ من المال حتى الآن أو ماهو معنى الْاِدِّخار لكن قد لا يَعلَمُونهُ الآن و قد يجهلُونهُ دائماً أيضا إلا إذا دَعَتْ حاجتهم سوف يقدرون قيمة ذلك المال الذي قد نفذ ، وقال الله تعالى وصفا أسلوب التبذير: (إِنَّ ٱلْمُبَذِّرِينَ كَانُوٓاْ إِخْوَٰنَ ٱلشَّيَٰطِينِ ۖ وَكَانَ ٱلشَّيْطَٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورًا).
ومن صياغ هذه الآيه أن الِاعتِدَال أمر مهم و صفة الإنفاق لغير حاجة أمر سيء في الفعل و التصرف لدرجة أنه شبه المُبذِّرِين وجعل لَهُمْ صلة قرابة بعدو الإنسان الدائم هو الشيطان، ولَابُدَّ أن نفرق بين  الْإِمسَاك و الإسراف والبذخ الذي هو الصَّرفِ في غير مَحَلِّه، فالِاعتِدَال أمر واجب و مهم جداً وقبل أن يكون أَمَرَّ مجتمعي هو أَمَرَّ ديني بحت قال تعالى: (وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا) فسرها الطبري في معنى الكلام: ولا تمسك يا محمد يدك بخلا عن النفقة في حقوق الله، فلا تنفق فيها شيئا إمساك المغلولة يده إلى عنقه، الذي لا يستطيع بسطها( وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ ) و يقول: ولا تبسطها بالعطية كلّ البسط، فتَبقى لا شيء عندك، ولا تجد إذا سئلت شيئا تعطيه سائلك ( فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا ) هنا تَوْجِيهَ صَّريح ونصيحة لنبينا محمد فكيف الحال بنا نحن، ولقد ذَكَرَ اللَّهُ في مُحكمِ كتابه صفات عباد الله الصالحين وقال عنهم بقوله تعالى :(وَالذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً) والقوام هو الِاعتِدَال في الإنفاق و الْإِمسَاك وهو تَوْجِيهِ مُحكمِ لحياة مُتَوَازِنَة .

شاركنا الخبر

مقالات ذات صلة

إغلاق