مساحة حرة

فيروس كورونا

كتبه : سعد الكودري

احيانا تكون الكوارث البشرية كالحروب والتجارب الطبية او الحربية او النوازل التي ينزلها الله بالبشر كالامراض والجوائح ماهي الا لإعادة حياة البشرية وامورهم الى نصابها الطبيعي بعدما خرجت عن مسارها الإلهي التي رسمها الله لها منذ فجر التاريخ وبزوغ البشرية حتى وقتنا الحالي.

في لحظة ضعف جلية وواضحة من العالم اجمع وعلى حد سواء سواء العالم الاول ام العالم الثالث أعلنوا عجزهم أمام فيروس كورونا الذي أجتاح امبراطورياتهم الضخمة سواء العسكرية او المالية او الصحية وأعلنوا الاستسلام بل إن بعضهم وكان منكرا وجود الله منصبا نفسه إلها ماديا يظهر امام وسائل الاعلام قائلا انتهت حلولنا وباقي حل السماء.

عندما ننظر الى العالم المتجبر واقصد به العالم الامبريالي صاحب الذرة ومافوقها و دولهم ومقاراتهم ووزراتهم ومطاراتهم تخلو من البشر تتمثل امامنا عظمة الاية الكريمة وهي تجلل العالم من شرقه الى غربه ومن شماله الى جنوبه قول الله تعالى( وما أتيتم من العلم إلا قليلا) واضعة هذا العالم الضخم في انظار ساكنيه اصغر من البعوضة.

كان هذا الفيروس كفيلا بإعادة البشر الذين كاد بعضهم أن يتخذ بعضا أربابا من دون الله في المباهاة بالرأسمالية إلى طبيعتهم، فلقد إلتهى الناس بالدنيا واللهث وراء حطامها وغفلوا عن المأل والمعاد فبلغوا من تجبرهم على ذواتهم الضعيفة ان اصبح بعضهم يجاهر بمعصية الله في وسائل التواصل الاجتماعي، والبعض ينكر وجود الله سبحانه وتعالى ويعلن إلحاده بكل فخر بعدما قرأ كتابين في الفلسفة لايعرف عناوينها، واصبح بعضهم يناصب وطنه وقيمه وعروبته العداء والتنقص والبغض.

ومن حسنات هذا الوباء أنه جعل المجتمع صغيرهم وكبيرهم سفيههم وعاقلهم يميز بين شخصيات الشدة وشخصيات الرخاء ويعرف ادوار كل منهم ويعرف الضار من النافع لهم. فشخصيات الشدة هي الشخصيات التي يسُتفزع بها في البلاء كالعلماء والادباء والاطباء والجيوش والعسكريين والمعلمين والاباء والامهات الذين قام بدورهم مشاهير التواصل الاجتماعي والذين بعضهم دخله المادي لايبلغ يومية لاعب مشهور او شخصية من شخصيات السناب.

عاشت شخصيات الشدة حالة ركود ودفاع مؤقت وحالة جمع بيانات لإستيلاد حلول من رحم المشكلة والطامة التي دهمت المجتمعات. تقف الشخصيات العظيمة امام شخصيات الرخاء تقدم الاولويات فالاولويات والضروريات فالضروريات إذا أن اي مجتمع مدني اذا بلغت حاجاته الاساسية ذروتها يتجه في المقابل لتحقيق الكماليات من الدرجة الاخيرة في ترتيب الحاجات واستغلت هذه الشخصيات الموقف وركبت الموجة، فقدمت الكمالي على الضروري فختل نظام المجتمع وأنحل عقده.
دائما هي شخصيات الشدة تظل تحتفظ بارقامها الاجتماعية ولو في الوجدان لأنها القادرة على تكييف المجتمعات مع الازمات وهي صمام الأمان له،وتبث الطمأنينة في صفوف العامة والخاصة، وايجاد الحلول واعادة ترتيب الاوراق وكراسي الطاولة، وسرعان ماتعود شخصيات الرخاء الى شخصيات عامة متنكرة للتورم التي كانت تعيشه ويعيشه الكثير من جمهورها حيث انها لاتستطيع ايجاد حلول او مصل لاي ازمة تحل بالمجتمعات سوى أنها تجيد تمثيل حالة الضعف والإستكنان وقلة الحيلة.

الازمات وان كانت قاسية ومؤلمة واصابت الكل بالهلع فهي لها جانب مضي تذكر الناس بنعمة الله في كل شي وقد غفلوا عنها وظنوا انها حق مكتسب ومنها نعمة الحرية والمشي في مناكب الارض بلا قيد او شرط والصحة في الابدان والوقت والعمل ونحوها.
من منن ونعم هذا الوباء انه استطاع ضبط الاسر التي لم يستطيع اربابها ضبطها في النوم والطعام ولزوم البيوت ومعرفة الحاجات الاجتماعية لافراد الاسرة بعضهم البعض وتنظيم معاشهم وسباتهم وجميع شأنهم.

لم تكون الاوبئة او نحوها من المصائب التي تصيب البشر الا صافرة النذير وناقوس الخطر لأمر بلغ حده ووصل الى درجة لاتطاق استنفدت فيه جميع الحلول والأسباب وإيقاظ للهمم التي تقبع في السبات لإيجاد الحلول والتشمير عن الساعد ومزاحمة العالم المنكب بالمنكب لأثبات الذات.
اللهم احفظ بلادنا وبلاد المسلمين من كل شر ومكروه.

شاركنا الخبر

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق