مساحة حرة

خواطر في مكافحة الفساد

كتبه : سعد عبدالله الكودري

الفساد هو نوع خطير من أنواع اهلاك الحرث والنسل،وهدم الحضارة البشرية،وأقصر الطرق لإبادة الإنتاج الانساني.
ولذلك حاربت الفساد بشتى أنواعه الاداري والمالي والاخلاقي جميع الشرائع السماوية إلا شريعة فسرت بأهواء بشرية فاسدة يطغى عليها الأنانية وحب الذات.
وعندما قال رسول الدين الاسلامي محمد صلى الله عليه وسلم” وأيم الله لو أن فاطمة بن محمد سرقت لقطعت يدها” فهو ينسف الحصانة للطبقة المخملية في الأديان السابقة التي تتعامل مع الدين الاسلامي الجديد وكذلك أبناء الدين الحديث، وهو أيضا يضع المادة الاولى من قانون النزاهة ومحاربة الفساد العالمي.
لم تكن البشرية جمعا لتقر الفساد وهي تعلم أنه لايستثني أحدا رغم مكانته او صدارته فهو كالمرض المستشري إن لم يحارب مبكرا ويستأصل قتل الجسد وقضى عليه، إلا بشرا في صورة بشر وأجواف أباليس.
ولذلك الكل يدعي أنه يحارب الفساد ويقوم بهذه المهمة السامية، ويضطلع بأعبائها، ويفتخر بحمل لوائها، حتى فرعون قال تعالى (وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر الفساد في الأرض)
وكذلك على مستوى الدول المعاصرة والتي تسعى للرقي والصدارة الاقليمية والعالمية ،وقيادة النهضة الحديثة في شتى المجالات تعلم أنها لن تتقدم وتنهض وتبرح مكانها ان لم تحارب الفساد بشراسة وتبيده، فسنت بذلك الأنظمة والقوانين، وسخرت الإمكانيات البشرية والمادية، وأسرجت جيوشا من المنظمات العالمية للعمل على ذلك ومنها منظمة الشفافية الدولية، وعلى العالم أجمع أن يحدد ماهو الفساد الاداري والمالي والاخلاقي ويعرفه تعريفا دقيقا ولايقبل التأويل والظن والهواجس لأنه سيكون شماعة لتصفية الحسابات والحصول على المكاسب تحت ذريعة النزاهة ومحاربة الفساد سواء بين الدول أنفسها أو بين الأشخاص، لأن عدم تحديد أنواع الفساد وتعريفه تعريفا واضحا وجليا يعتبر ضربا من ضروب الفساد، وشرخا فاضح في النزاهة العالمية التي تدعيها الدول.
ولكن إذا نظرنا إلى الفساد وطبيعته وتعريفه واسبابه ووسائل علاجه فإنها تختلف من مجتمع الى مجتمع بإختلاف المكان والزمان، والتركيبة الإجتماعية لذلك المجتمع.
وإذا أردنا أن نحارب الفساد على مستوى مجتمعنا ونقف له بالمرصاد علينا أن ندرس الموضوع من جميع جوانبه، ونفتش في جميع الادوات التي ساهمت في نموءه، ونبحث عن الحاضنة التي أرضعته، وكذلك المسببات المجتمعية والتاريخية له.
ان مجتمعنا مجتمع عربي قبلي بحت ومتعصب لذاته وعشيرته وصدارته للقبائل والاقاليم الاخرى بغض النظر عن اي اعتبارات اخرى من الكفاءة والتكنوقراط، ومن هو الأكفى والاكثر احقية بهذه الوظيفة، ومن سيقود هذه الخطة من خطط الدولة.
فقد يكون من الافكار او الاراء للحيلولة دون انتصار العصبية والقبيلة والقبائلية والمناطقية على المساواة امام فرص الوظائف والاستثمار والصناعات هو عدم ظهور اسم المواطن في جميع تعاملاته الحكومية بأي شكل كان، إنما التعامل عبر السجل المدني فقط، ويكون الربط عبر مركز المعلومات الوطني وبشكل سري يخول الجهة التأكد عبر بصمة الاصبع أنه المواطن صاحب السجل المدني طالب الخدمة دون ظهور الاسم، وأيضا لكي لايظلم من اي موظف في اي سلك وظيفي او وزارة او مصلحة حكومية ينتصر لثأرات قبلية او اقليمية وقعت عبر التاريخ لاتزال نارها البغيضة تتوقد وتضطرم في صدره فيسقط اسم المواطن انتصارا لها بإسم القانون ، وسطوة النظام.
وأيضا اعادة تدوير قيادات ومدراء الادرات الحكومية والجهات ذات العلاقة المرتبطة بالتنمية والخدمات ونحوها كل ثلاث سنوات وذلك لأن هذا الاداري او الموظف اذا علم أنه لن يقيم طويلا على هذا الكرسي ويصبح مومياء الادارة او الوزارة سيعمل جاهدا لنهضة الادارة وتطوير تعاملاتها لتخليد اسمه، وايضا لن يقسم الادارة الى حزبين لمصلحته لأنه يعلم في النهاية أنه سيعود موظف عادي مثلهم، وقد يقول قائل ان هذا المسؤول سيعمل جاهدا للتكسب المادي والمعنوي لأنه سيذهب سريعا، ولكن الواقع عكس ذلك فلم يعد هناك صلاحيات كبرى في يد الكثير من المسؤولين، إنما القرار مركزي في الوزارات، واذا وجد في يده قرار فهو لايسمن ولايغني من جوع.
وأيضا إعادة ترميم الأنظمة الصادرة في هذا الشأن بما يتناسب مع أعداد السكان المتزايدة ،وكذلك مع خطط التنمية، وسعي الدولة للإنتقال للعالم الأول مثل (نظام تأديب الموظفين) ووضع عقوبات رادعة وصارمة للحد من الفساد.
وكذلك توضيح أعمال كل جهة من الجهات المعنية وذات العلاقة والمنوط بها النزاهة و مكافحة الفساد ودعمها بكافة الوسائل البشرية والمادية بشكل يبقيها في حلقة مغلقة عن الجهات الأخرى تؤثر فيها ولا تتأثر منها، أو دمجها ببعضها بما يحقق المصلحة العامة، ويحد من اهدار الوقت والمال، وتذليل جميع الصعوبات أمامها، ووضع خطط مستقبلية تمتد لسنوات تسير عليها هذه الجهات لتمنع إجتهاد القائمين عليها من التخبط،وليكون العمل على وتيرة واحدة حتى يصل إلى هدفه المرسوم ،وغايته ولو بعد عقد من الزمن.
وأيضا منع شكاوى الفساد الكيدية والمحاولة لاستخدام تلك الجهات حصان طروادة لتصفية الحسابات بين الموظفين أنفسهم أو بين المواطن والموظف، وقطع الطريق وبشتى الوسائل امامهم، وكشف طرقهم الملتوية التي إكتسوبها من سنوات من الشكاوى والدعاوى الكيدية، وإحالتهم للجهات المختصة لتأخذ العدالة مجراها فيهم لثلاث مرات متتالية، وفي الرابعة يتم إعلان إسمائهم في وسائل الإعلام الرسمية، لأن عدم القضاء عليها يشغل الجهات الرقابية ببحث هذه الشكاوى وعدم تقييم أداء الأجهزة الخدمية والتنموية، وكذلك اشغال الجهات الحكومية لتبرئة ساحتها ،وعدم الاجتهاد في جودة الخدمات المقدمة للمواطن.

شاركنا الخبر

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق