كتاب واصل

لسان الجدار

كتبه : سعود بن محمد البديع

الكتابة على الجدران عادة قديمة توارثتها الأجيال، والغريب أنها لم تنقرض في عصر التواصل الاجتماعي الذي يتيح للجميع الكتابة وبأسماء مستعارة.
 
تجول ببصرك في الأحياء الشعبية وعلى طاولات المدارس وأسوارها ودورات المياه ومرافق السجون وجسور الطرقات حتى المساجد وجدران المقابر لم تسلم ازدحمت وغصت بالكتابات.
 
الكتابة العشوائية على الحائط؛ تشويه، عبث، تخريب، إيذاء للآخرين مع ما يكتنفها من تكاليف مادية لإزالتها فقد أفسدوها بالبخاخ والفحم والسكين.
 
جعلوا الحيطان صحيفة ملأوها بالنصائح والفضائح والآلام والآمال والتشويه والتشهير وأسماء المشاهير والدعايات والدعوات والأمثال والأشعار والرسومات والأذكار والذكريات وذكر الآيات والأحاديث وكلمات لا معنى لها ورموز غير مفهومه، تعليقات ساخرة، شوق، حنين، إعجاب بالقبيلة والأندية، تفريغ أحقاد.. لن يجنوا من ذلك إلا دعاء الناس عليهم.
 
وللحد من هذه الظاهرة إليك بعض المقترحات:
1.    إزالتها أول بأول لأن بقاءها يحفز على مزيد من الكتابات والردود.
2.   وضع كاميرات المراقبة.
3.   زراعة الأشجار بجوار الجدار.
4.   على من رآهم سرعة التبليغ عليهم.
5.   وضع أقلام في الحمام يسهل إزالتها.
6.   يخصص جدار للكتابة في الحدائق وداخل المدارس وذلك بوضع صحائف أو سبورة أو طلاء الجدار بطلاء بلاستيكي يمكن التخلص من الكتابة.
7.   استغلال تلك المواهب في أماكن يحسن تواجدهم فيها.
 
هناك مؤلفات جمعت بعض ما كتب؛ ككتاب أدب الغرباء للأصفهاني وكتاب أدب الجدران لعلي حافظ كريري ولا زال الموضوع يمكن أن يجمع في عدت كتب، وقريب من فكرة هذه المؤلفات جمع سيد عويس ما كتب على هياكل السيارات نحو 1000 كلمة في كتاب هتاف الصامتين، وجمع د. علي المكاوي ما كتب على العملة الورقية في كتاب ظاهرة الكتابة على العملة الورقية، وجمع عبد الرحمن بكر ما كتب عند القبور في كتاب اسماه طرائف على شواهد القبور.
 
شخابيط على الجدران ذات معنى جميل إليك بعض ما كتب:
(تبرد قهوتك إذا غفلت عنها فما بالك بمن تحب)، (تعبنا واحنا نشتري خاطر الناس// والناس على أول الزلات باعونا)، (كلنا كالقمر له جانب مظلم)، (زي ما علمتك تطير بعرف كيف أكسر جناحك؟)، (لا تخاوي الكلب وتشتكي من عضته)، (لا تجادلني في شخص أراه بقلبي وتراه بعينك)، (وعندما أرحل تأكدوا أني بذلت ما بوسعي لأبقى)، (وحلفت إني لن أحن إليهم// واليوم جئت مكفرا مستغفرا)، (ياظالمني يا هاجرني)، (فقد الأحبه في الأوطان غربه)، (قد كان وجهي لديك معرفة // فاليوم أضحى حرفا من النكرة)، (لا تقع بالحب لماذا؟ لأن أي شيء يقع ينكسر)، (بس بالعتمة بتعرف مين نجومك)، (ما حاجتي بك في النور إذا لم أجدك في العتمة)، (إذا “فلست” أعكسها)، (الوطن ليس فندقنا نرحل منه عندما تسوء الخدمة)، (من تراب على تراب إلى تراب فلماذا الغرور؟)، (لا تلف ولا تدور مردك للقبور)، (قبورنا تبنا ونحن ما تبنا)، (يقيني بالله يقيني)، (من صبر وتأنى نال ما تمنى)، (لن يقف الموج بعد رحيلك)، (اللهم أعطني خير الزاد واكفني شر العباد).
 
ومن غريب ما حصل نقاش فقهي خلف باب حمام عن حكم استقبال القبلة، ومن الطريف بعضهم كتب على بيت مبروك البويه الجديدة، وأحدهم وضع لافته ممنوع الكتابة على الجدران رد عليه أحد العابثين ابشر طال عمرك.
 
ومما يستطرف ما كتب على بعض الحيطان:
(المدرسة للبيع ومعها المدير مجاناً)، (وراء كل رجل ناجح امرأة فإذا أردت المزيد من النجاح فعليك بالمزيد من النساء)، (ما أحد بيتمنالك الخير غير شركة التأمين)، (عزيزي ساهر ما ودك تنام)، (الأحلام شاورما… والواقع عدس)، (اليد الواحدة لا تصفق لكنها تمسك كوبا من القهوة).
 
ختاماً:
لا أحد منا يرضى أن يكتب على جدار منزله، لذلك تذكر قوله تعالى: (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)، وقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ) صحيح البخاري.
 

شاركنا الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق