مساحة حرة

مدرسة داخل المدرسة

كتبة : أثير سعيد الغامدي


شكرًا لأم يحيى -المستخدمة في المدرسة التي أتدربُ فيهـا . 

‏ علمتني الدقائق القليلة التي أقابلهـا فيهـا الكثير من الدروس في الحياة.

‏ علمتني ابتسامتها التي لا تغيب عن وجهها كيف ابتسم للحياة رغم كل ما أعاني، علمني وفاءهـا وجهدهـا في عملٍ إضافي تُكلف به من دون تذمر كيف أرضا وأتصالح مع الواقع، علمني صبرهـا على آلة التصوير -العمل الإضافي المكلفة به-القديمة التي لا تعمل جيدًا كيف أصبر صبرًا جميلًا دون سخط، علمني كلامها الطيب ومبادرتها في المساعدة كيف أكسب حُب الجميع بشيء بسيط، علمتني أن لا أحد يكبر على العمل وأن الحركة بركة فهـي دائمة الحركة نشيطة في المدرسة كنحلة تعمل لا تعرف دقائق راحة.

‏تحب الأطفال وتحتويهم وهم يرونها أمًا لهـم يشتكون لها حزنهم وهي لأسرارهم مستودع.

‏ تعتمد المديرة عليهـا كثيرًا تدخلُ غرفتها بغيابها دون أذنٍ مُسبق فهـي تملك الأصل من مفاتيح جميع غرفِ المدرسة لأنهم يرونهـا للأمانة رمز.

‏ أثبتت لي أن الأخلاق لا علاقة لهـا بالعلم وكثرة الشهـادات التي نمتلكهـا كم من شخص ذو منصب كبير ولديه أطنان الأوراق كُتب عليهـم “شهـادات” لكنك تلقاه ذميمًا مكروهـًا أناني لا يفكر إلا في نفسه الناس لا تحبه ولكنهم يحترمونهم لمنصبه وبمجرد أن يزول المنصب يتركونه.

‏ جميعنا سنغادر هذه الدنيا شئنا أم أبينا ولن يتذكر الناس إلا أخلاقنـا وتعاملنا معهم أيًا كان منصبنا.
‏فلنكن جميعًا كأم يحيى.

‏فـ”أم يحيى مدرسة داخل المدرسة.”

شاركنا الخبر

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق