اهم الاخبارتحقيقات صحفية

هل تخلّت (اجتماعية) جازان عن ذوي الاحتياجات الخاصة – فوق 12 عام – بعد إغلاق مركزهم الوحيد؟!


جازان – واصل – هادي الحكمي:

في سابقة تئنّ لها القلوب وتدمع لهولها العيون، لا رحمة فيها ولا شفقة ولا عدل, قامت التنمية الاجتماعية في جازان بتاريخ 1/6/2018م بإغلاق مركز (عبور) تنمية إنسان, المركز الوحيد بالمنطقة, الخاص بالذكور فوق سن 12 عاما من ذوي اضطراب التوحد ومتلازمة داون, مما أدى إلى حرمان قرابة 30 طفلا.

وتعود أسباب إغلاق المركز – على حد قول بعض مسؤولي التنمية الاجتماعية بالمنطقة – إلى عدم وجود ترخيص خاص بقسم (الذكور), وإلى رغبة الوزارة في استقلال إدارة الرجال عن القسم النسائي, وحاجة الذكور – من ذوي الهمم – إلى مبنى منفصل بخدمات أرقى وأفضل.

الجدير بالذكر: أن مركز (عبور) كان يستقبل التوحديين ومصابي داون – من الذكور فوق سن ١٢ عاما لعدة سنوات, مع وجود أخصائيين ومعلمين مختصين بهذه الفئات، إلا أن قرار الإغلاق كان مفاجئاً لإدارة المركز ولأسر أطفال ذوي الهمم المستفيدين من المركز، ودون توفير بديل ينهلون منه التدريب والتعليم والفائدة!!

وقد أفاد مالك مراكز تنمية إنسان د. عمر المديفر: بأن قرار الإغلاق كان غير متوقعا, مضيفا: بأنه عند افتتاح المركز واستخراج رخصة له – قبل أريع سنوات تقريبا –  لم يُطلب منه استخراج رخصتين منفصلتين (إحداهما للذكور والأخرى للإناث), بل كان الأهم حينذاك إيجاد الخدمة المناسبة للأطفال من ذوي اضطراب التوحد وذوي الاضطرابات الأخرى.

وموضحا بأن أسر ذوي الهمم طالبت اجتماعية جازان عبر خطاب – تحتفظ الصحيفة بنسخة منه – استثناءً لأبنائهم هذا العام الدراسي, حتى يقوم المركز باستخراج رخصة خاصة أو تنشئ الوزارة مركزا لهم, إلا أن إدارة التنمية الاجتماعية بالمنطقة أفادت: بتوقف استخراج الرخص من قبل الوزارة, وكما ناشد الأهالي سمو أمير المنطقة ونائبه النظر في هذه القضية.

عبدالله

وتقول أم عبدالله جديبا ( طفل توحدي) – ١٤ سنة – من خلال منشادتها لسمو أمير المنطقة ونائبه بإيجاد مقر لابنها ولشباب التوحد, الذين باتوا  حبيسي  الجدران في منازلهم، أو عمل استثناء لهم حتى يتم تجهيز المركز, وذلك بسبب انعدام المراكز المتخصصة لهم بمنطقة جازان, تعليمية كانت أو اجتماعية.

مضيفة: بأن ما حدث سبّب لابنها (عبدالله) انتكاسةً وفقدانا لما أخذه من تدريب وتعليم في السنوات الماضية، وأن ابنها التوحدي كان من طلاب المركز لثلاثة أعوام متتالية حتى إغلاقه.


الجدير بالذكر: فقد أوضحت أم عبدالله بأنها قامت بعد إغلاق المركز بالتوجه إلى الرياض مطالبة بإعادة فتح المركز, وبعد أن تعذر عليها مقابلة الوزير اتجهت إلى نائبه أ. زياد السيف, وبينت له ما حدث لمركز (عبور) وللأطفال من حرمان, فأخذ الأخير منها الإشعارات التي كانت تحملها – والتي  تبيّن أحقيّتهم لجميع الخدمات المقدمة على تكلفة التنمية الاجتماعية, مضيفة: بأن أ. زياد قام بالاتصال على مدير اجتماعية جازان (القنفذي), وطلب منه مخاطبة الوزارة لإعادة فتح مركز عبور وعمل استثناء لهذا العام.

وختمت بقولها: وبعد أن عدت إلى جازان حاولت مقابلة (القنفذي) عدة مرات إلا أنني لم استطع, فقمت بالاتصال عليه, فقام الأخير بتوجيهي لنائبته أ. فوزية, والتي قامت بأخذ الإشعارات وأرسلتها للوزارة عبر النظام.

رائد – جابر

وصرحت لـ (واصل)أم رائد وجابر – وهما شابان توحديان- 14 و 19 عاما, بأنها عانت كثيرا منذ ولادتهما فقد كانا لا يستطيعان الحركة إضافة إلى إصابتهما باضطراب التوحد، لكن مع الإرادة وتعلق الأمل بالله تحسنت حالتهما واستطاعا الحركة.وأضافت: ثم بدأنا مشوار البحث عن مركز أو مدرسة تناسبهما, وكانت أعمارهما حينها 4-7سنوات, فبدأنا بالتوجه للمدرسة الفكرية التابعة لتعليم جازان, و التي قبلت الحالتين شريطة تجربتهما لمدة شهر، إلا أن الأسرة تفاجأت بعد أسبوع واحد, بطردهما, بحجة أنهما غير مستجيبين ولا يفهمون!!!!!!.

وأردفت: بأنها بعد البحث واستعطاف القلوب؛ قبل مركز (إرادتي) سابقا (غراس) حاليا – التابع للشؤون الاجتماعية – أحد الطفلين ورفض الآخر بحجة بلوغه ١٢عاما، وبعد أسبوعين من قبول أحدهما؛ تم الاتصال بها من قبل المركز وإفادتها بعدم قبول من زاد عمره عن ١٠سنوات, ثم أخرج من المركز.

وتابعت: ثم قدمت على مركز (عبور) تنمية إنسان، فقبل المركز واحد منهم ورفض الآخر. وبعد عام من مخاطبة التنمية الاجتماعية بالمنطقة تم قبول الآخر، وأوضحت: رغم قبول الحالتين لم نسلم من التهديد بين الفينة والأخرى بإخراجهما لكبر سنّهما, إلى أن أتى قرار منع من تزيد أعمارهم عن ١٢ سنة وإغلاق قسم الذكوربعد عامين فقط.

وتختم حديثها  من قلب يعتصره الألم؛ بأنهم حكموا على أولادي بالإعدام، متسائلة وهي في حيرة من أمرها: أين أذهب بأولادي وكل المراكز والمدارس ترفض قبولهم؟ رغم قبول الحالتين للتعلم والتدريب, وحاجتهما للتدريب بكافة أنواعه.

وفي سياق متصل تواصلت صحيفة (واصل) مع مسؤولة في الشؤون الاجتماعية – تحتفظ الصحيفة باسمها – والتي أفادت بأن أمر إغلاق المركز أتى من وزارة العمل والتنمية الاجتماعية لهدف إنشاء مركز متكامل بخدمات أفضل, يكون تحت مظلة الاجتماعية. وبعد تساؤل المراسل عن موعد إنشاء المركز, أجابت؛ بأنه لا يوجد وقت محدد وأنه لم يبت في موضوع إنشاء المركز إلى الآن, إلا إذا كان هناك شيء لا نعلمه. مضيفة بأن الوزارة مهتمة بموضوع الأطفال المحرومين من خدمة مركز (عبور) وستعمل ومن معها في اجتماعية جازان على توفير الخدمة المناسبة في أقرب وقت ممكن.

كما أوضح لـ (واصل) أ. محمد أمين – أخصائي توحد – بأحد مراكز التوحد بمنطقة عسير,بأن التوحديين – (ذكورا وإناثا) – فوق سن 12 عاما بحاجة ماسة إلى مراكز متطورة وخدمات مستمرة من تخاطب وتعديل سلوك وفصول مهنية تناسب أعمارهم, وأن حرمانهم من هذه المراكز وبقائهم في المنازل سيضرّ بهم وسيؤدي إلى انتكاسة تزيدهم سوءا وتفقدهم كل الأساسيات التي تعلموها منذ بداية أعمارهم.

ختاما:

إن ما لا يعلمه من على الكراسي حاجة أطفال التوحد للتدريب بكافة أنواعه الخدمية المختلفة, وقد يحتاج البعض منهم للتدريب لأمد طويل, لا ترتبط بالعمر الزمني أو العقلي، كما لا يشترط في الطفل التوحدي وجود ما يؤهله للتعلم أو غيره – من حيث قدرته على النطق أو معرفة أبجديات الأحرف والأرقام – حتى يقبل في مدارس التعليم أو المراكز النهارية –  فأطفال التوحد لهم حق في التعلم والتدريب في مراكز مهيأة وراقية من حيث الخدمات سواء أكانت تابعة للتعليم أو التنمية الاجتماعية, وإن الحاجة ماسة الآن إلى توفير فصول مهنية لأطفال ذوي الهمم ( توحد – داون ) تكون مناسبة لقدراتهم, وكلنا يعلم أهمية الفصول المهنية لذوي الهمم لتأهيلهم عقليا وجسديا .

ومن هذا المنبر تناشد صحيفة ( واصل ) حاكم المنطقة الإداري سمو الأمير الإنسان: محمد بن ناصر ونائبة الأمير ذو الأيدي البيضاء: محمد بن عبدالعزيز بمخاطبة وزارة التنمية الاجتماعية بالبتّ في موضوع المتضررين من ذوي الهمم, وعمل استثناء لهذا العام حتى يظهر المركز (المزعوم) على أرض الواقع. فإن في بقائهم بين الجدران دون تدريب أو تعليم ضرر وزيادة معاناة وألم للأسر. كما ترجو الصحيفة من مسؤولي العمل والتنمية الاجتماعية بضرورة التعامل مع ذوي الهمم بالنظام الإنساني والمساهمة في تحقيق رؤية 2030, التي ضمنت الحق لكل ذي حق.

شاركنا الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق