كتاب واصل

( الإقتصاد المعرفي و التطوير الشخصي)

ماهو الأكثر أهمية ؟ المهارات أم الشهادات ؟

هل تصدق بأن أكثر من ٧ ملايين وظيفة سيقل الطلب عليها بحلول ٢٠٢٠ !
كان هذا التقرير الصادر عن منتدى الاقتصاد العالمي ، والتي سميت (بالوظائف عديمة الجدوى ) فيما سيحل مكانها ٢ مليون وظيفة جديدة ، وكما تشير التوقعات بأن ٦٥٪؜ من الأطفال الذين يدرسون في المرحلة الابتدائية اليوم سيزاولون في المستقبل أنواع جديدة من الوظائف غير المعروفة بعد.

ابكر سليمان

وقد قرأت مؤخراً ‏انه تم الاستغناء عن 70% من العماله في مستودعات الموقع الشهير “علي بابا”
واستبدالهم بالروبوتات .

في عصرٍ بات يتسم بسرعة التطور بحيث يمكنك قراءة هذه المقالة في اَي مكان بالعالم لو توفر الإنترنت بل الامر يتعدى ذلك حيث يمكنك ان تحفظ المقاطع المرئية أو المقالات لتعود اليها في حال انقطاع الإنترنت .
كما يمكنك ان تبيع هاتفك المحمول عبر اجهزة(البيع الذاتي) والتي تشبه ثلاجة المشروبات (دون وجود عامل يشرف على عملية البيع والشراء).
عائلتي كبيرة لكن واحد من بين اخوتي جميعاً نعتبره المنقذ دائماً في العائلة أتعلمون لماذا ؟
لانه يتقن أكثر من مهارة ويقوم بأكثر من مهمة في آنٍ واحد فوجوده بالقرب مهم دائماً .

موظف يجيد اُسلوب التواصل و الإقناع ، يجيد استخدام الحاسوب ، يجيد عدة لغات، يجيد التسويق ، ويمتاز بإنتاجيته العالية . كم تتوقعون سيكون ثمنه و مدى أولويته في العمل؟
سائق سيارة أجرة سيارته نظيفة من الداخل والخارج ، حين تركب معه رائحة العطر تعانق أنفك يبتسم لك يعرف الطرق المختصرة لوجهتك التي تريد ويجيد قيادة السيارة ملتزماً بقواعد السير . كيف سيكون شعورك حين تكون برفقته؟

لاحظوا اننا لم نذكر اَي تخصصٍ جامعي لكل هؤلاء وربما لم تتسأل انت عن ذلك عزيزي القارئ ، بل اهتمامك كان منصباً نحو المهارات التي يتقنها والصفات التي يتمتع بها فقط . مع ان ذلك لا يقلل من شأن الشهادة الجامعية .
تشكل التحديات الحضارية باستمرار محطات لتقدم الشعوب وتطورها ومساهمتها في الركب الحضاري، وتعتبر المعرفة الصفة الاساسية للمجتمع الانساني الراهن، ومن خلالها تحققت معظم التحولات العميقة والمهمة في كل مجالات الحياة لما لها من علاقة عضوية بتنمية المجتمعات الانسانية ؛ فالمعرفة هي أحد المكتسبات المهمة للاقتصاد والمجتمع.فبناء القدرات الانسانية وتطويرها باعتبارها العنصر الانتاجي الرئيسي والمحدد الاساسي للإنتاجية انما ينطلق من تطوير كفاءة وقدرات الموارد البشرية.      

بهذه اللغة وبهذه العقلية بات العالم ينظر الى العنصر البشري وهذا ما يسمى اليوم (بالاقتصاد المعرفي ) وهذا ما أصبح عليه الاهتمام العالمي الذي يقوم على فهم جديد أكثر عمقاً لدور “رأس المال البشري ” في تطوير الاقتصاد ودوره الكبير في تقدم المُجتمعات بهدف تحسين نوعية الحياة في جميع مجالاتها من خلال خدمة معلوماتية ثرية ، وتطبيقات تكنولوجية متطورة وتوظيف البحث العلمي لإحداث مجموعة من التغييرات الإستراتيجية في طبيعة الفضاء الإقتصادي ، وتنميته ليصبح أكثر إستجابة وإنسجاماً مع تحديات العولمة وتكنولوجيا المعلومات والإتصالات ، ويتميز اقتصاد المعرفة بخصائص معينة يجعله نمطا اقتصاديا جديدا ، اهم خصائصه هي الاستثمار في راس المال المعرفي ، الاعتماد على الجهد الفكري بدرجة اساسية في الاقتصاد المعرفي أو نستطيع أن نقول (هو التحول من الاعتماد على اليدين الى الاعتماد على الفكر كرأس مال لا ينضب ) وهذه إحدى الركائز الاساسية لرؤية ٢٠٣٠ حيث تركز على توفير البيئة الخصبة وتفعيل الأفكار الإبداعية وتحويل المعلومات إلى معرفة، ثم تحويل هذه المعرفة إلى منتج للتحرر من الاعتماد على النفط والموارد الطبيعية . بل بات هذا التحول ضرورة تمليها متطلبات النمو وتداعيات الظروف والتطورات الدولية والتي تغير فيها اليوم مفهوم المنافسة وأصبحت المعرفة ميزة تنافسية ومحرك لاقتصاديات كثير من الدول ، ويتضح ذلك أيضا في ضخامة الاستثمارات والاعتمادات المالية لعدد من المشروعات التطويرية كمشروع تطوير التعليم العام ودعم ورعاية الموهوبين، والاستثمار في العقل البشري وبناء القدرات الوطنية المؤهلة في المجالات العلمية والتقنية والمعرفية، وغيرها من المجالات التي تصب في هذا الاتجاه .
وفيما يشهد العالم ثورة صناعية رابعة
بات من الواجب علينا إعادة ترتيب أوراقنا بحيث نختار التخصصات ونركز على اكتساب المزيد والمزيد والمزيد من المهارات التي تواكب التطور الملحوظ والمتسارع في عالمنا.
وتدل الدراسات في عدد من الدول على ارتفاع الطلب على اليد العاملة المختصة في التعامل مع المعلومات وتكنولوجيا المعلومات ومع المعرفة بشكل عام ، وانخفاض الطلب على العمالة غير المتعلمة وغير عالية الخبرة ، والمهارات هي القدرة على القيام بعمل ما بشكل جيد . في حين أن المعرفة تشير إلى الطريقة التي ندرك بها المعلومات ونفهمها ونتذكرها.
إذا حصلت على درجة مميزة من جامعة جيدة، فإنّ هذا ربما قد يكون أهم شيء يحدث لك في الحياة، لا سيّما إن كنت من بيئة تؤمن بأهمية أن يحقق الفرد فيها درجات عالية.
في الواقع منذ اللحظة الأولى للشخص في الدراسة، من مرحلة الحضانة ومرورًا بالمراحل التالية، فإنّه يتم تجهيزه لدخول جامعة معينة، ويصبح أقصى طموح له ولأهله هو الحصول على درجة التخرّج من هذه الجامعة.
ولكن بالنسبة لإيلون ماسك رائد الأعمال والمليونير المعروف عالميًا (مؤسس شركة تسلا للسيارات الكهربائية )، يرى أنّ هذا الأمر قد تغيّر في الوقت الحالي، وهو ما يجب أن يعرفه كلٌ من الشباب الصغير الذي يريد تحقيق درجات عالية دائمًا، وأيضًا المسؤولين عن التوظيف والذين دائمًا ما يبحثون عن هؤلاء الشباب.
في مقابلة شخصية معه، سُئل إيلون ماسك: ما هي الشهادة الجامعية التي يبحث عنها في السيرة الذاتية للمرشحين للعمل معه؟
فأجاب بأنّه على الرغم من الشهادات الجامعية تعطي نظرةً طيبةً عن المرشحين للعمل، لكنها بالطبع ليست الدليل على أنّ الشخص سيحقق إنجازات عالية، وهو ما يجعله يتجاهل هذه النقطة من الأساس ، وبالنظر إلى قائمة أفضل العظماء في تاريخ التقنية، من أمثال بيل غيتس ولاري إليسون وستيف جوبز، سوف نجد أنّهم فشلوا في التخرّج من الجامعة من الأساس، وهو ما يوضح لنا كيف أنّ الترابط بين النجاح والعظمة مع الدرجات العلمية ليس ضروريًا، لا سيّما إن كنّا نتكلم عن الجانب التقني.
في الماضي كان الناس يختارون مساراً معيناً لوظائفهم يمشون فيه من بداية حياتهم، أما في عصر التكنولوجيا الحديثة والتطور السريع فإن هذه الطريقة لم تعد نافعة! فالوظائف اليوم مركبة وتحتاج أحياناً إلى تخصص في أكثر من مجال، واتقان اكثر من مهارة ، وستتجه الأجور الأعلى في العالم نحو العاملين القادرين على التعامل مع المعلومات المرمزة والمعرفة التكنولوجية اكثر من اتجاهها نحو العمل اليدوي أو الجهد الجسدي ” (واذا كانت المعرفة سلاحٌ فالمهارة هي طريقة استخدام هذا السلاح” ومن جهة أخرى فان الحصول على المعرفة اصبح أسهل وأقل تكلفة من السابق بوجود شبكات المعرفة ولكن هذا قد يتطلب معرفة اللغات الأجنبية وخاصة الإنجليزية.

وهناك حقيقة يجب علينا ان ندركها جميعاً ان التخرج من الجامعة ليس الا بداية الطريق في حين يظن معظم الطلاب انها النهاية ، علموا أبناءكم منذ الصغر وركزوا على ان يكتسبوا على الأقل مهارةً واحدة في كل عطلة صيفية فهذا أعظم و أهم استثمار لهم “فالدول القوية دائماً ما تقوم على أفراد أقويا ” أخبروهم : بأن تنمية المهارات أكثر أهمية من تكديس الشهادات.
قلت له : لكنني لا اتقن فعل هذا ؟
فأجاب قائلاً : لو أعطيته الوقت الكافي لأتقنته.

“تذكر دائماً ، لا يوجد إنسان ضعيف ولكن يوجد إنسان لم يكتشف مواطن القوى لديه”

حين سئل نابليون : كيف استطعت أن تمنح الثقة في أفراد جيشك؟
فقال: كنت أرد بثلاث:
من قال : لا أقدر، قلت له: حاول، ومن قال لا أعرف، قلت له: تعلم، ومن قال: مستحيل، قلت له: جرب.

العلمُ يحيي قلوبَ الميّتين كما تحيا البلادُ إذا ما مسَّها المَطَرُ
والعِلْمُ يَجْلو العَمَى من قَلْبِ صاحبِه كما يجلّي سوادَ الظلمةِ القَمَرُ.

شاركنا الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق