مساحة حرة

حالة فردية

بقلم : مروة بصير

 

رجل من جنسية ما يسرق ويختلس من مكان عمله, فنلقي تهمة السرقة والنصب على كامل الشعب الذي يقف خلف هذا اللص.

امرأة يخونها زوجها, فتتهم جميع رجال الأرض بالخيانة وقلة الشرف.

مراهق يتصرف بتهور وعنجهية يؤذي اقرانه, وجيرانه , ومعلميه, يؤذي حتى والديه, فنتهم جيله بأكمله بانعدام الأخلاق والضياع ونحكم عليهم بالهلاك الوشيك.

معلمٌ يهمل في وظيفته, طبيبٌ يخطئ في تشخيصه, فنلقي باللوم على نظام التعليم/الصحة بأكمله.

والكثير من الأمثلة التي تخبرنا كم نحب التعميم!

متى نتعلم مفهوم الحالة الفردية وعدم التعميم, متى نفهم ونعي وندرك أننا بالتعميم “الجائر” نظلم أنفسنا قبل أن نظلم فئة/مجتمع/شعب بأكمله.

إن الخائن/السارق/عديم الأخلاق والأمانة ما هو إلا فردٌ يمثل نفسه فقط وهو نتاج ظروفه الخاصة ونتاج نشأته وحده.

وللأسف فمن الملاحظ أن التعميم لا يشمل غالباً إلا الصفات السلبية فلا نرى أن خلق الأمانة مثلاً قد عُمم على شعبٍ ما نتيجة سلوك فردٍ واحدٍ منه.

بل قد نجد في بعض الحالات أن التعميم صار قاعدة عامة أو أنه قد ذهب “مثلاً” لحالة ما , وكأنه من الثوابت الباقية في هذا الكون الذي لا باقي فيه إلا الله سبحانه وتعالى, كالمثل الذي يقول” الأقارب عقارب” لا بد أن من اطلقه ونطق به أول مرة قد ناله اذى ما من قريب ما, فعمم ذلك على اقاربه وتبنى المجتمع تعميمه –وذلك لأن لدينا قابلية لذلك- فذهبت المقولة مثلا.

ومن المضحك/المبكي, أننا نعمم صفة ما على شعب ما بكل حماسة , ونغضب حين يمارس سلوك التعميم ضدنا كشعب ونشعر بالظلم الكبير والأسى فنحاول جاهدين تبرير انفسنا ونركز في دفاعنا على انها “حالات فردية” لا تمثلنا!!

جاءتني فكرة المقال اثناء مصادفتي لبوست في الفيس بوك كتبه شاب ما في احد مجموعات النقاش حيث قال :” إنك إن أحببت نملة فإنها لم تخنك .. هذا هو الفرق بينها وبين المرأة” يا للعجب!!

فتركت له تعليقاً فقلت ” لا افهم هذا السعي الدائم من الجنسين لإلقاء تهمة الخيانة على الاخر .. الخائن هو فرد يمثل نفسه فقط .. فالمرأة بالمجمل ليست خائنة والرجل في المجمل ليس خائن .. فهناك كمثال قريب فقط .. امي وأبي وأمك وأبوك ..”

فقال انه يمزح فقلت له : “نحن مسئولون عما نكتب أن ننشر الوعي ونشيع المحبة هذا دور المثقف القارئ”

واخيرا إن كان ولابد من التعميم فهلا تعلمنا الاستثناء.. كما فعلها نبي الله يوسف عليه السلام حين قال في سورة يوسف } وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ۚ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ (53( {

إلا من رحم ربي أي عافاه الله من هذه الصفة وبرأه.

شاركنا الخبر

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

  1. مقال رائع جداً يجب ان يدرس في مناهجنا .
    اكثر مااعجبني
    (المثل الذي يقول” الأقارب عقارب” لا بد أن من اطلقه ونطق به أول مرة قد ناله اذى ما من قريب ما, فعمم ذلك على اقاربه وتبنى المجتمع تعميمه –وذلك لأن لدينا قابلية لذلك- فذهبت المقولة مثلا.)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق