كتاب واصل

عبادةٌ أُمَميَّة

وانهمر موج النقاء سالكاً دربه على سفوح الرحمات ، مستظلاً بظل غمائم المغفرات ، يهدر بصوت واحد واضح يلامس أعلى طبقات السماوات ( لبيك اللهم لبيك ) ،

     أ”خالد هشام العباسي”

و كما يغسل الصوت الصاعد من قلوبهم شوائب سرائرهم ، فهو يصفّي كل روح مر بها أو لحقت صداه لتدرك شيئاً من بركته ، و تمطر السماء مزيداً من البركات لتعود من حيث خرجت في صدور المنادين ، و تنبت شجرتها المضيئة بنور الله لتزهر إيماناً جديداً كلبس يوم العيد،
( لبيك اللهم لبيك ) نداء ذابت في حقيقته الأصوات ، و اتحدت في سحره الأعراق ، وانهدمت لصدقه الأهواء ، وانصهرت في كينونته كل الكيانات فصار الكيان هنا واحداً ، إنه الإسلام ، الإسلام الذي يجب أن يُخرجهم من هنا رجلاً واحداً بقلب واحد اتجاهه واحد هي القبلة ، مطلوبه واحد هو الله الأحد الفرد الصمد ،
يا الله ! أيرجعون هذه المرة كما تحب لهم ؟ أم ستتخطفهم الشياطين و يتشرذموا ؟! أتعود أياديهم الصافية بعدما علت نحو سمائك منخفضة في مراتع الفساد و سيول الدماء ؟ أيرجع منهم من أغدقْتَ على جوفه فيض رضوانك منقِّباً عن بِرَك وحْل أعدائك ؟
يا رب ! ألهمهم السر ، أرسل إليهم من يخبرهم لعلهم يعرفون أن النفس بقدر ما تخففت من أثقالها ارتفعت بداخلها طيور الرحمة على إخوانها ، و كلما حلَّقتْ أعلى و أسمى أزاحت عن ظهر الأرض آكاماً من الكراهية و الأحقاد.
هذا هو الحج .. رسالة سلام و اجتماع و محبة .. إنه ليس عبادة فردية فحسب ، بل هو عبادة أممية ، و لو لم ترجع الأمة في آخره مُحققة مقاصده العليا فما أدته حق أدائه و وجب عليها إصلاح ما أبعدها عن تحقيق هدفه.
فيا إلهي ! اجعل حج هذا العام ختاماً لمآسينا مُنطلقاً لتوحدنا و مَبعثاً لقوتنا و باباً لانتصرنا إنك على كل شيء قدير

شاركنا الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى