كتاب واصل

(( الخاتم ))

حلقة دائرية الشكل مصنوعة من المعدن ترصع بفصوص من الأحجار الكريمة، وقد ينقش عليها عبارات.

النبي عليه الصلاة والسلام لبس خاتم الفضة في خنصره، ونهى عن لبسه في السبابة والوسطى،

  سعود بن محمد البديع 

وسكت عن البنصر والإبهام، لبسه مرة في يده اليسرى ومرة في يده اليمنى.

اختلف العلماء في حكم لبس الخاتم منهم من قال أن لبسه سنة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما لبسه اتخذ الصحابة الخواتم، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم استدام لبسه.

ومنهم من قال أنه مباح لأن الأصل في الألبسة الإباحة.

ومنهم من قال بالتفصيل إذا لبسه للزينة فهو مباح، وإذا لبسه للحاجة فهو سنة؛ لأن النبي لبسه لكي يختم على رسائله، ولو لبسه للزينة لما وضع فصه في باطن كفه، قالوا من لبسه لحاجة “الختم به” فهو سنة مثل الحاكم والأمير والمفتي والقاضي وعميد الكلية وأصحاب المؤسسات التجارية ومؤذون الأنكحة ونحو ذلك.

هذا حاصل أقوال العلماء، ولا أدري ما هو القول المحتم في لبس الخاتم.

استوقفتني نقوش الصحابة رضي الله عنهم وغيرهم على خواتيمهم، تأمل في معناها وتفكر في مغزاها، فهي أشبه بالتغريدات والأهداف المعلقة عند أصحاب تطوير الذات، جميل يكون لك عبارة دائمة أمام عينك لتذكرك:  

 ( من أحب نفسه عمل لها)، ( كفى بالموت واعظا)،( علمت فاعمل)، ( حسبي الله ونعم الوكيل)، (مجالسة الثقيل عذاب وبيل)، ( صبر جميل)، (اذكر الموت ياغافل)، ( عبد ذليل لرب جليل)، (اغز غزوة تجادل عنك يوم القيامة)، ( إن الله بالغ أمره)، (رجائي من الله عفوه)، ( إن كنت تأمله فلا تأمنه)، ( رحم الله امرأ عرف قدر نفسه)، ( السعيد من وعظ بغيره)، ( وما توفيقي إلا بالله)، ( الهزل مبغضة والكذب منقصة والجور مفسدة)، ( لايكون العمران حيث يجور السلطان)، ( افعل ما يجب أن تفعله وليكن بعد ذلك ما يكون)، ( فتوكل على الله إنك على الحق المبين)، ( بالله استعنت)،( على الله توكلت)، ( قل الخير وإلا فاسكت)، ( لأموتن والإسلام عزيز)،( وضع الخد للحق عز)، ( الوفاء عزيز)، (راقب العواقب)، ( لكل أجل كتاب)، ( إنك ميت ومحاسب)، ( معالجة الموجود خير من انتظار المفقود)، ( اتق الله ترشد)، ( من صبر ظفر)، ( وإن امرأ دنياه أكبر همه لمستمسك منها بحبل غرور)،( إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم)،(من كمال المكارم اجتناب المحارم)، (سيكون الذي قضي سخط العبد أم رضي)، ( أعددت لذنبي حسن ظني بربي)، ( اصبر تؤجر اصدق تنج)، (ستساق إلى ما أنت لاق)، (تعاظمني ذنبي فلما عدلته/ بعفوك ربي كان عفوك أعظما)، (استحِ ممن يراك)، ( سل الله يعطيك)، (رب نجني من النار)، ( قني الحساب)، ( ربي زدني علما)، ( اللهم أحيني سعيدا وأمتني شهيدا)، ( محمد يسأل الله العافية).

بحق خواتيم حكمة فما أروعها من نقوش.

رصعت الخواتم بالأحجار الكريمة: الألماس، العقيق، الياقوت، الزبرجد، الفيروز، سميت أحجاراً كريمة؛ لغلاء ثمنها وصعوبة استخراجها، وكلما كان الفص صلبا وصافيا؛ خالياً من الشوائب، زاد ثمنه، وهي داخلة في عموم قوله تعالى: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ)، وقوله(وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ)

كذلك ترصع باللؤلؤ والمرجان : (وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا)،( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ).

ومن جمال الأحجار الكريمة؛ شبه الله بها الحور العين والولدان المخلدون: (وَحُورٌ عِينٌ (22) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ)، (كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ)،(وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا).

من العبر والأحكام والأفكار حول الخاتم:

· النبي عليه الصلاة والسلام، رمى خاتمه: فقال:(شغلني هذا عنكم منذ اليوم إليه نظرة وإليكم نظرة . ثم رمى به)صححه الألباني، فلا تدع جوالك يشغلك عن أحبابك لاسيما والديك.

· نهى النبي صلى الله عليه وسلم في عصره أن ينقش مثل نقش خاتمه؛ حتى لا تشتبه رسائله برسائل غيره، فالأمور الرسمية لا تقلد أو تزور (إني اتخذت خاتماً من وَرِقِ، ونقشْتُ فيه: “محمد رسول الله ” ، فلا ينقُشن أحد على نقشِه) رواه البخاري ومسلم.

· النبي عليه الصلاة والسلام يراعي ويتعامل مع البروتكولات والأنظمة الدولية والأمور المتعارف عليها دوليا؛ عن أنس بن مالك رضي الله عنه( أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان أراد أن يكتب إلى العجم فقيل له: إن العجم لا يقبلون إلا كتابا عليه خاتم فاصطنع خاتما من فضة…) رواه مسلم.

· أدب النبي صلى الله عليه وسلم مع ربه عزوجل جعل نقش خاتمه يقرأ من الأسفل إلى الأعلى (محمد رسول الله)؛ جعل كلمة محمد تحت وكلمة الله أعلى.

· سرعة امتثال الصحابة رضي الله عنهم: عن عبدالله بن عمر رضي الله عنه: ( اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتما من ذهب، فاتخذ الناس خواتيم من ذهب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (إني اتخذت خاتما من ذهب)، فنبذه وقال: ( إني لن ألبسه أبدا)، فنبذ الناس خواتيمهم. رواه البخاري .

· حرص الصحابة رضي الله عنهم على ذكر تفاصيل حياة النبي (قَالَ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ)رواه البخاري .

· تيسير المهور لقوله صلى الله عليه وسلم: (الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ)رواه البخاري.

· قد تكون الشدة في بعض المواطن هي الحكمة: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- رَأَى خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ في يَدِ رَجُلٍ فَنَزَعَهُ فَطَرَحَهُ وَقَالَ « يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ فَيَجْعَلُهَا في يَدِهِ » رواه مسلم.

· (الذهب زينة وخزينة)، قدم هدية لأمك وأختك وزوجتك وبنتك: عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها قَالَتْ قَدِمَتْ عَلَى النبي -صلى الله عليه وسلم- حِلْيَةٌ مِنْ عِنْدِ النجاشي أَهْدَاهَا لَهُ فِيهَا “خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ” به فَصٌّ حبشي – قَالَتْ – فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِعُودٍ مُعْرِضًا عَنْهُ أَوْ بِبَعْضِ أَصَابِعِهِ ثُمَّ دَعَا أُمَامَةَ ابْنَةَ أَبِى الْعَاصِ ابْنَةَ ابْنَتِهِ زَيْنَبَ فَقَالَ « تَحَلَّي بِهَذَا يَا بُنَيَّةُ ».صححه ابن باز وحسنه الألباني .

· في الأذكار التي قيدت بعدد يمكن أن يستعان “بخاتم التسبيح” لضبط العدد.

 . من علامات نبوته عليه الصلاة والسلام التي كان يعرفه بها أهل الكتاب ويسألون عنها ويطلبون الوقوف عليها؛ “خاتم النبوة” قريب من كتفه الأيسر حجمه مثل بيضة الحمامة.  

كتبت عدت كتب حول الخاتم أرغب في الحصول والاطلاع عليها:(الجامع في الخاتم)للبيهقي، (أحكام الخواتم)لابن رجب، (خواتيم الخلفاء) للهيثم بن عدي، (القول المحتم في لبس الخاتم)لعبدالله الجراري.

اللهم بارك في جهود كل خاتم لكتاب الله، واجعلنا ممن لا يفض الخاتم إلا بحقه، وأحسن خواتيمنا، صلوا على حاتم وخاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم.

شاركنا الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق