كتاب واصل

بين أمسنا وحاضرنا !

بين أمسنا وحاضرنا !

عمر عبدالوهاب العيسى كاتب وناقد بالشأن المحلي والدولي ‏

شهر رمضان ذروة ارتفاع الإيمان ونفير لعمل الإحسان بعصر أجدادنا, ولكنه غدا للاستنفار على عدة نواحٍ في هذا الزمان, بدءً باستهلاله بتغيّر البعض نفسياً وأخلاقياً وليس انتهاءً باستغلاله من أوله وأوسطه إلى آخره في متاجرات بصنوف سلع وكمية مسلسلات تعرضها القنوات، وكأنه موسم لعرض بضاعات الدنيا بينما هو لجني أرباح بضاعات الآخرة, هو شهر ماهيتهُ تهذيب النفوس وترويضها وتعلم أزكى الدروس منه لتقويمها, عملاً بالآية : (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون), سلوكيات غريبة برمضاناتنا المتأخرة ألفت العيون مشاهدتها, غلظة وشدة, ومزاج امتلأ حدة؛ من بعض الصائمين تماشينا معها سعياً في تحملها متعللين باختلاف فسيولوجية الجهاز العصبي للصائم برواية الطب الحديث, بينما لم نكن نرى ونسمع عن حدوثها ممن سبقونا بل العكس حيال تعاملهم, على الصائم أن يقاوم كل ما يعتريه ولا يطلق لنفسه العنان بتصرفاته أثناء قيامه بأحد أركان الإسلام يجب أداؤه بحب لا بمقت وكأنه غصب، أيعقل أننا وصلنا لمرحلة لا يمضي نهار من رمضان إلا وتحدث فيه مشاجرات ببيوتنا وبمرافقنا ومضاربات بشوارعنا منها حالات انتهت بجرائم قتل !؟
هل يمكن أن نتقبل الاستنفار الجنوني أثناء قيادة البعض لسياراتهم وتهورهم لا سيما قبيل المغرب بدلاً من السير كعباد الله الذين يمشون على الأرض هوناً, فلو سلموا من إزهاق أرواح بريئة أو إصابتهم بمكروه فقد لا يسلموا من دعاء غيرهم عليهم في ساعات مُستجابة، ينبغي احترام وإجلال حرمة الشهر وعكس صور جميلة لروحانياته وطيباته لا أن يكون الصوم موحياً لتعامل البعض فيه وكأنه بغيض قميء ينتظرون زواله، لا نجعل غير المسلمين يعتقدوا بأن رمضان محل امتعاض يتم الانتقام به عبر سيل جارف من الأكلات والمشروبات واللعب واللهو بين القنوات علاوة على سوء سلوكيات نهارية جراء انفعالاتهم، فتلك رسائل خطرة غير مباشرة قد تساهم بتشويه صورة إحدى أركان ديننا الحنيف, ينبغي معالجة ذلك عبر جهات دينية وارشادية حكومية وأهلية معنية وعمل حملات توعوية أقلها رسائل نصية يومية على الهواتف المحمولة قبل رمضان تهيئاً له وحتى أثناءه توافقاً معه، تقبل الله من الجميع صالح الأعمال وكل عام وبلادنا وسائر بلدان الأمة العربية والإسلامية بخير.

 

شاركنا الخبر

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق