كتاب واصل

” تعال بجانبي ضع يدك على يدي “

تعال بجانبي ، ضع يدك على يدي ، ضمني إليك ، اني محتاج لمن يمسح دمعتي .
انا ليس لي أحد أشكو إليه بعد الله إلا أنت .
تعال وخذ ني من حزني واكتئابي وحلق بي بعيدا عن الأشباح التي تطارد ني.
انا برؤيتك ولدت من جديد ، وأحسست بأنك الوحيد في هذا العالم الذي لايفهمني ويتجاهل مشاعري واحاسيسي .
انت بمثابة الكنز الذي بحثت عنه كثيرا في زمن الحرمان.
انت النهر الذي ارتوي منه والوردالذي استنشق عبيره.
ذلك هو لسان حال الكثيرين في هذا الزمان، الفاقدين للعاطفة و المحرومين منها ولذا يصاب أكثرهم بمايسمونه في زماننا
الفراغ العاطفي  .
يرى المتخصصون أن الفراغ العاطفي : هو شعور الشخص بالوحدة والإهمال للمشاعر من قبل من هم حوله ومن هو يهتم بهم , فيشعر بأنه شخص منبوذ متجاهلين عواطفه وإحساسه.
والعاطفة هي : استعداد نفسي ( إدراكي وانفعالي ) مكتسب مرتبط بموضوع معين سواء كان مادياً أو معنوياً يؤدي إلى دفع الإنسان بالقيام بأنواع من السلوك خصوصا والعاطفة عموماً باتجاه وجداني مكتسب وثابت.
إن الدفء في المشاعر يتعلمه ويكتسبه الإنسان منذ ولادته.وتلك المشاعر هي التي تشكل طريقته وأسلوبه في الحياة وفي التعايش.
الإنسان عموما يحتاج للعاطفة التي تكسب حياته دفئاً , وتشد من أزره لمواجهة الحياة ومصاعبها .

المستشار عبدالله الحارثي مدير تحرير صحيفة واصل بمحافظة الطائف
المستشار عبدالله الحارثي مدير تحرير صحيفة واصل بمحافظة الطائف

 ولعل سائل يقول :
من هو السبب في تغير عواطفنا والتي بدورهاتتحول
إلى رياح تثير السحب فتسقي الارض الميته ، او عواصف مهلكة ومدمرة تقضي على الأخضر واليابس ؟!!

ولعلي أجيب من خلال بيان حقيقة العواطف ومن أين تنشأ؟!!

العواطف Emotions هي عبارة عن شعور Sentiment تشعر به في داخلك، واستعدادات شخصية وجدانية مُكتسبة في كل فردٍ من المُجتمع الذي يعيش فيهِ.
وبالتالي هذا المجتمع هو من يُعين العواطف الشخصية لكل  شخص منا.
كما تحدث  نتيجة للعلاقات الإنسانية  بين الفرد والمجتمع ، والتي تتكون بتكرار التجارب والاختلاط والمعرفة المُتبادلة. فتكون بنتيجتها عدّة انفعالات داخلية مُفرحة ومُحزنة، مُتمركزة حول موضوع معين، وتنتهي بعاطفة حُبّ أو كراهية.
بمعنى أن العاطفة هي ؛
” نوع من الاستعداد العقلي المُكتسب المُرتبط بموضوع ومحور خاص.”
وحياتنا وما تمّر به  من أحداث سواءٍ كانت إيجابية أو سلبية، تولد السرور والفرح، وبالمقابل الهّم والحزن.
ولا غنى للعاطفة عن المدير التنفيذي والذي يساعد على ضبطها والخروج بها إلى شاطئ الفرح والسرور.
العقل هو القوة الوحيدة التي تحرك الإنسان في سعيه نحّو الوصول إلى السعادة.
بينما العواطف عرفت من قبل عالم النفس “وليام جيمس” بأنها:” ردة فعل انعكاسية Reflex تنجم عن مؤثر ذوّ معنى رمزي لدى الفرد”
فالعقل والعاطفة بينهما تكامل وتناسق وتجانس، وعلاقة لا يستطيع الإنسان أن يستغني عن أحدهما بالآخر. وكلما أتسع نطاق إحساس الفرد وشعوره تغلبتْ العاطفة على العقل.

العواطف نعمةٌ وعطيةٌ من الخالق، ولولاها لغدتْ الحّياة جامّدة ساكنة ومُملة، و لذبلتْ النفس وما كان للفن والإبداع وجود ولا للجمال سحره. وتعلم دائمًا أن تُشارك الآخرين بمشاعرك بعيداً عن البرودة والجمّود والذاتية والأنانية والتكبر، وأيضا الزيف الذي صارَ جزءًا من طبيعة الإنسان لإظهار نفسهِ بصورة غير صورتهِ الحقيقية، وعليك دومًا أن تحكم العقل والعاطفة معًا في قراراتك لكي تسلك طريقها الصحيح وتأتي بعواطفك نحو الاتزان.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى