الدولية

هل يتجه الإخوان في ” مصر ” نحو المواجهة الشاملة مع الدولة

unnamed (31)

وكالات _ واصل _ عبدالله الحارثي:

“حصل بعض التشوش لدي شخصيا ولم أعد أفهم ماذا يجري” هكذا بدأ ياسر، الجامعي ذو التسعة عشر ربيعا، عضو جماعة الإخوان المسلمين، حديثه عبر الهاتف وقد بدأ على صوته التأثر الشديد.

فقد خرجت بيانات وتصريحات متتالية من أعضاء يمثلون جيلين بالجماعة أحدهما هو “الحرس القديم” والآخر يمثل “الجيل الجديد”، بدت فيها جليا خلافات حادة حول إدارة الصراع مع الدولة المصرية، وهو الصراع المشتعل منذ عزل الرئيس محمد مرسي وفض اعتصامي النهضة ورابعة العدوية في يوليو/ تموز وأغسطس/ اب عام 2013.

وأضاف ياسر المشارك في فعاليات ما يعرف بـ”التراس نهضاوي” التابع للجماعة “خلال الشهور الماضية حدثت خلافات بين أعضاء المكتب الإداري القديم وأعضاء جدد، ازدادت حدة في الأيام الاخيرة، حتى حسمها محمد منتصر، المتحدث الإعلامي باسم الجماعة، بأنه تم انتخاب أعضاء جدد للمكاتب الادارية، وأن القدامي لم يعد لهم صفة داخل الهيكل الإداري الجديد”.

وقال ياسر إن البعض بات يرى أن “السلمية لم تعد تجد نفعا مع النظام الحالي في مصر”.

وأضاف ” البعض يرى أن يتجهوا نحو حمل السلاح ضد السلطة والجيش وهذا بسبب ماحدث من قتل واعتقال وتعذيب للشباب الاسلاميين خلال العامين الماضيين. فترك بعض الشباب الإخوان وانضموا لداعش وبعض الجماعات الأخرى التي تتبنى العنف”.

بيانات وتصريحات نارية

وكان القرار الصادر في السادس عشر من مايو / آيار الماضي من محكمة جنايات القاهرة بإحالة أوراق الرئيس المصري المعزول محمد مرسي مع زهاء مئة وعشرين آخرين لمفتي البلاد لاستطلاع رأيه في اعدامهم في قضيتي “التخابر مع جهات أجنبية واقتحام السجون والهروب منها” منعطفا مهما في خطاب الجماعة.

فقد خرج المتحدث الإعلامي باسم الجماعة محمد منتصر يطالب “بثورة لاتبقى ولاتذر…ثورة تجتز الرؤوس” في إشارة إلى الحكومة المصرية والقضاة والشرطة والجيش والإعلاميين ممن يؤيدونها.

ولم يكن هذا هو البيان الأول من نوعه من قبل الجماعة بهذا المعني الذي فهم على أنه دعوة صريحة للثأر والمواجهة العنيفة.

فقد صدر عن الجماعة بيان في نهاية يناير / كانون الثاني الماضي جاء فيه “على الجميع أن يدرك أننا بصدد مرحلة جديدة نستدعي فيها ما كمن من قوتنا، ونستحضر فيها معاني الجهاد”.

وتبع ذلك عدة كتابات من أعضاء بارزين بجماعة الإخوان ومناصرين لها يدعون صراحة إلى مواجهة “ثورية” قوية مع الدولة لاسيما بعد تكرار أحكام الاعدام الاولية والسجن المشدد بحق عدد كبير من رموز الجماعة وأنصارها.

ومن هؤلاء عضو الجماعة حازم سعيد الذي نشر عدة مقالات على مواقع وصفحات منسوبة لجماعة الاخوان المسلمين تنتقد “السلمية” من جانب الجماعة في تعاملها مع السلطات في مصر.

ودفعت تلك الدعوات فيما يبدو إلى عودة عدد من رموز الجماعة المختفين عن المشهد لشهور طويلة داعين إلى التزام السلمية كنهج أصيل لجماعة الاخوان المسلمين في أزماتها عبر الأجيال المختلفة.

ففي الشهر الماضي، كتب محمود غزلان عضو مكتب إرشاد الجماعة، الذي قبض عليه مطلع الشهر الجاري، مقالا بمناسبة مرور سبعة وثمانين عاما على تأسيس الجماعة تحت عنوان ” دعوتنا باقية وثورتنا مستمرة”.

وقال غزلان “الذي نريد أن نؤكده هنا أن السلمية ونبذ العنف من ثوابتنا التي لن نحيد عنها أو نفرط فيها”.

وانضم إلى غزلان أيضا عضو مكتب الإرشاد مفتي الجماعة عبد الرحمن البر، الذي قبض عليه أيضا مع غزلان، فكتب مقالات في ذات الاتجاه رغم آرائه السابقة عن مواجهة “نوعية” مع الدولة.

وفيما يبدو أن كتابات غزلان والبر استفزت عددا من زملائهم في الجماعة فكتب كلا من حازم سعيد وعاصم المصري مقالات تنتقد غزلان والبر صراحة بل وتنصحهما وغيرهما بالابتعاد عن المشهد.

وقد أثارت تلك الخلافات العلنية جدلا كبيرا داخل الجماعة لم يكن الإعلام بعيدا عنه.

نداء الكنانة

لكن يظل البيان الذي أعلنت فيه الجماعة على لسان متحدثها محمد منتصر ترحيبها بما سمى “نداء الكنانة” الموقع من عشرات الدعاة والهيئات الإسلامية في 27 مايو 2015، ودعوته أنصار الجماعة لتأييده، المنعطف الأبرز في هذه الاتجاه، كما يرى البعض.

فقد لاقى البيان الذي دعا إلى “عودة مرسي للسلطة باعتباره الرئيس الشرعي لمصر” ترحيب البعض من جيل الشباب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى