كتاب واصل

ياوزير التعليم اوقف المعركة :( صراع المبدأ بين المدارس الأهلية والمدارس الحكومية )

 

unnamed (53)
الأستاذ/ عبدالله الحارثي مدير التحرير بمحافظة الطائف

في هذا اليوم يبارك وزيرالتعليم للطلاب بظهورالنتائج على موقع الوزارة ، واسمحوا لي انا لن اتحدث الا عن الصفوف العليا في المرحلة الثانوية ، ومع انتشار الخبر ، توافد الطلاب على موقع نور ، ليطمئنوا على جهد اثني عشرة سنة ، مرت كأنها لحظة .
وفي مكان ما على أرض بلدي السعودية ، يأتيني أحد التلاميذ
كان معنابمدرستنا العام الماضي ، هذا الطالب متميز جدا في
النوم ، وكماقيل ” نوم الظالم عبادة” كان نومه سعادة للجميع
ولو استيقظ من نومه ، فحدث ولا حرج من تحركات مريبة ، ومضايقة لزملائة ومعلميه ، بل وتراه في ساحات المدرسة يسرح ويمرح كيفما شاء .
هذا الطالب ، أتى إلينا في بداية الفصل الدراسي الأول ، يريد أن ينتقل لمدرسة أهلية ، ولا تستعجبوا أن الجميع استبشروفرح بمغادرة هذا الطالب النجيب ، تم تحويل ملفه
للمدرسة التي يرغب النقل اليها ، وقلنا الحمد لله الله فكنا
من شر ، ولكن ليته بقي نائم ، ليته كان تحت سلطتنا ، لقد
كان يأتي كل يوم ، أو قل ما يمر يومين إلا وهو واقف عند
المدرسة ، رافعا لصوت الاغاني ، بسيارة بلا لوحات
مظللة بالكامل ، لا تكاد ترى فيها أحد .
استمر طالبنا النجيب الذي غادرنا ، سنة كاملة على هذا
العمل ، وفي نهاية العام ، رأيته يسير كعادته اليومية بهدوء
وكان الشارع ملك له ، فقلت في نفسي ، ياترى هذا الطالب
الذي درس في الشارع ، ولم يصل لمدرسته إلا الاسم فقط
كيف سيكون المعدل التراكمي ؟!
كيف ستكون نتائج الثانوية العامة ؟!
هل تتوقعون أن طالبنا النجيب رسب في المواد؟!
رأيته واقفا عند سيارة أخرى يتحدث معها وفي يده ورقة
علمت من مصادري الخاصة انها نتيجة ثالث ثانوي، فقلت في نفسي لماذا لا إذهب إليه واطلب منه رؤية النتيجة !!

وبالفعل تقدمت إليه ، وا لقيت عليه السلام ، ورد علي بثقة
عليكم السلام ، هلا يااستاذ عبدالله .
سألته بشر يا فلان كيف نتيجتك ؟!
ابتسم وقال : تفضل يا استاذ اقرأ ، والله لو اني عندكم
ما حصلت ولا على ربع المعدل .
هل تتوقعون أن النتيجة أصفار ؟!
هل تتوقعون أن أرى بعض المواد فيها ضعف ؟!
والله لقد تفاجأت عندما قرأتها فإذا بمعدل طالبنا النجيب
98.87 ابتسمت والتفت إليه وقلت : مبروووك .
وأنا هنا أسألكم ” هل حدث معكم مثل ما حدث معي” ؟!
قلت ” مبرووك” فهل يستحق هذه الكلمة؟!
هل قدم ما يؤهله للحصول على هذه النسبة العالية ؟!
من المسؤول عن هذا الغش والخداع ؟!
كيف سيكون مجتمعنا وجيلنا القادم ، في ظل خيانة الامانة
عند أكثر المدارس الأهلية ، وبعض المدارس الحكومية؟!
هل سنرى الطبيب الحاذق، والمعلم المربي ، والجندي
الأمين ، ومسؤول الدولة صاحب الضمير ؟!
لماذا لا يكون هناك نظام صارم ، غير الاختبار التحصيلي
والقدرات ، التي لم تعالج الخطأ بل ضغطت على الكثير
من أبناءنا وارهقت كاهل الأسر ولم تنجح إلا بمقدار
عشرة بالمئة واعتبرها مبالغ فيها ، فنجاح الاختبارين
” القدرات – التحصيلي ” نجاح لسوق العمل فقط ، ودمار للمجتمع بكافة فئاته ؟!!
لماذا لا يكون هناك متابعة دقيقة للمدارس الأهلية وبعض
المدارس الحكومية ، ومحاسبة كل من يبني جيلا غاشا
فوضوي ، ليس عنده أهداف يحققها، يعتمد على الأخذ
دون البذل والعطاء .؟!
قلت له مبروووك ، ولكن لماذا قلتها؟!
أنا مشارك في الجريمة !!
انا ساكت عن الحق ، متعاون مع الباطل !!
الأسرة التي تدرس أولادها في مدارس أهلية، أيضا غاشين
للوطن، لأنهم يعلمون أن ابنهم ، مستواه لا يؤهله لتقدير
” جيد ” فضلا عن تقدير ” ممتاز”.
إن طالبا يجتهد ويحرص ويأتي كل يوم ، ويحضر واجبات
وبحوث ، ويحاول جهده ، ثم لا يرى في نتيجته ، إلا معدل
لا يؤهله للوظيفة فضلا ، عن دخول الجامعة ، وبالمقابل يرى
هناك طالبنا النجيب ، حاصل على أعلى الدرجات ، وهو يراه
كل يوم في الشارع ، ولا يختبر إلا النهائي ، ولا يعمل بحوث
ولا يؤدي واجبات ، فكيف سيكون شعوره ؟!
كيف ستكون همته ، ورغبته في التنافس؟ !
هل سيكون محبا لوطنه ، أم حانقا حاقد ا عليه ؟!
هل ستراه غدا يسعى للحصول على لقمة العيش بالطرق الصحيحة ، أم أنه سيبحث عن لقمة عيشة بوسائل أخرى غير شرعية ؟!
ومن هذا المنبر أوجه رسالتي لعقلاء المجتمع ، ووزير التعليم
أوقفوا أولئك الذين يهدمون ولا يبنون !!!
حاسبوا من يربي جيلا غاشا ، جيلا حاقدا، جيلا تائها ، ليس
عنده عزيمة أو طاقة يبذلها ، لا يتحمل المسؤولية !!
أغلقوا المدارس الأهلية التي أكثرها ليس له هم إلا جمع
المال ، بل إن بعضها يسجل العدد الكبير من الطلاب ومدرسته
لا تكفي لاستيعاب النصف ، فمن المسؤول؟!

هل سنرى غدا مجتمعا ، فيه الطيار الماهر ، والمهندس
الحاذق ، والطبيب الخبير ، والمعلم المثابر ، والجندي
الأمين ، ورئيس الوزارة صاحب الضمير !!!!

أتمنى ذلك ، ولكن لن يتم إلا بالتغيير ، وتشخيص المشكلة
وعلاجها ، وتنفيذ الطرق الصحيحة للعلاج بلا محاباة ولا محسوبيات أو مجاملة ؛؛؛؛.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى