كتاب واصل

(و رحل الزلفان)

وما المرءُ إلا كالشِهابِ وضَوئِه … يَحورُ رَماداً بَعدَ إذ هُوَ ساطِعُ .
(لبيد بن ربيعة)

انتقل بعيداً عنا في هدوء ورضا وسكينة إلى رحاب ربه بعد حياة حافلة بالعطاء في المجال الرياضي، محمد الزلفان يغادر دنيانا مُخلفاً خلفه إرثاً جميلاً من محبة الناس التي حظي بها وتقديرهم واحترامهم له الذي تركه في قلوبهم. فقد كان محبوباً وسط زملائه وأصدقائه ومُحبيه من المجتمع الرياضي الذين كانوا يلتفون حوله لمحبته وتقديره في عيونهم وقلوبهم وأحاطوه بحبهم بكل صدق ووفاء، رحل الزلفان وترك لمحبيه حزناً كبيراً بعد أن عانى من المرض طويلاً في سنواته الأخيرة التي داهمه فيها بكل قسوة لكنه تقبل مرضه بالرضا والتوكل على الله كان صبوراً لا يشتكي وقاوم وصبر وهو يبحث عن العلاج.
رحل بعد حياة حافلة بالعمل والعطاء والانجاز بعد أن أمتعنا برؤية مهاراته الكروية في الملاعب عندما بدأ مسيرته الرياضية لاعباً لكرة القدم مع نادي السراه برغدان سابقاً (نادي الباحة) حالياً وبرز من خلاله ونال نجومية ساطعة وانطلاقة كبيرة وحظي بإعجاب الكثيرين في تلك الفترة وخطى خطواته الأولى ثم أنتقل إلى نادي الوحدة الرياضي بمكة المكرمة الذي سعى جاهداً لضمه إلى صفوفه نظراً لمهاراته العالية التي جعلته متميزاً في صناعة الأهداف وكان انضمامه لنادي الوحدة في تلك الفترة حدثاً كبيراً وفريداً أحدث ضجة كبيرة في الوسط الرياضي في منطقة الباحة وكان حديث المجالس. وكانت تجربة رائعة له ومنطقة الباحة تميزت في تفريخ اللاعبين الذين التحقوا بأندية الدرجة الممتازة والمبدعين في المجالات المختلفة. نذر حياته للرياضة وكان ادارياً ناجحاً عندما كان رئيساً لنادي الباحة الرياضي لفترة من الزمن حقق الكثير من النجاحات في العديد من المشاركات والمنافسات في مختلف الرياضات بما يمتلكه من خبرات وتجارب رياضية كبيرة.
سعدت بالتعامل معه على المُستوى الشخصي خلال عملي في رعاية الشباب عرفت فيه أصالة معدنه النقي وروحه المرحة والبشاشة في اللقاء اختلفنا كثيراً واتفقنا أنا وهو، كان دائماً يبتسم ويضحك بدون تزييـف أو نفاق ومهما كان حجم الاختلاف إلا أنه كان لديه القبول للأخر. وفي النهاية قلبه أبيض لا يعرف الحقد. كان صاحب ابتسامة جميلة لا تفارق محياه وكنت أبدي اعتزازي به كثيراً ، كان أخاً وزميلاً وصديقاً للجميع داخل الوسط الرياضي وخارجه كان يحمل كل المسؤولية في عمله الرياضي وفى رئاسته للنادي لجميع الألعاب الرياضية من خلال عطائه الدافق للمجتمع الرياضي ونجح نجاحاً منقطع النظير، فكسب محبة الناس، فلا نملك إلا أن ندعو له بالرحمة والتوبة والغفران وأن يجعله من الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا ولا نقول إلا ما يرضي الرب عز وجل (إنا لله وأنا إليه راجعون) اللهم إن كان مُحسناً فزد في إحسانه، وإن كان مسيئاً فتجاوز عن سيئاته، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده. رحم الله الزلفان رحمة واسعة وأسكنه الله فسيح جناته وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان. ويبقى الباب مفتوحاً أمام نادي الباحة الرياضي لتكريم الراحل من باب رد الجميل.
أخر لحظة:
من سويداء قلبي أعزي أخي وصديقي المكلوم أحمد زلفان في فقده شقيقه ورفيق دربه وتوأم روحه والعزاء إلى جميع أفراد أسرته وأبناءه والمجتمع الرياضي في منطقة الباحة.

 

نايف الخمري/ كاتب صحفي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى