كتاب واصل

دوافع الأشرار وراء زعزعة الاستقرار

كتبة : منصور ماجد الذيابي

مع تزايد وتيرة الحروب والصراعات المسلحة في مناطق متفرقة من الشرق الأوسط, وكما ذكرت في مقالات كثيرة عن الحروب من بينها مقال ” مثلّث الشّر: الرّوس و المجوس و الهندوس”, فقد زادت بالتالي أضلاع هذا المثلّث اليوم لتصبح أربعة أضلاع بإضافة عنصر شر آخر هو أمريكا بتأييد ومساندة من حلفاءها الأوروبيين و وكلاءها الاسرائيليين ما يشكل في النهاية مربع الشّر الذي يسعى بكل قوته العسكرية لزعزعة الاستقرار, ليس في الشرق الأوسط فحسب, وانما في كل أنحاء العالم بدءا من أوكرانيا و العراق وتايوان والسودان وباكستان وأذربيجانوفلسطين ومناطق أخرى كثيرة حول العالم الذي شهد فترة استقرار نسبية ما لبثت أن تزعزعت و تأزّمت واشتعلت, بل وتحولت الى ثورات و حرائق و قلاقل كما أوضحت في مقال سابق بعنوان ” ماذا بعد اشعال الحرائق في الشرق الأوسط”.

في تقديري أنه لم تكن لتحدث كل هذه النزاعات المسلحة والحروب المدمرة لولا تدخل دول “مربّع الشّر” الآنفة الذكر في الشئون الداخلية للدول التي كانت تنعم لعقود من الزمن بالأمن والسلام, ولم تكن لتحدث لولا محاولات هؤلاء الأشرار دفع الأمور باتجاه مزيد من التّوتر والتأزّم والتصعيد من خلال نشر مذاهبهم وثقافتهم ومن ثم التغلغل والتوغل بقدراتهم العسكرية في نطاق الأحداث الملتهبة أملا في التوسع والتمدد وفيما بعد الهيمنة و نهب الثروات, ورغبة في استثمار القوة العسكرية في مناطق النزاعات المختلفة كما أوضحت في مقال سابق بعنوان ” الاستثمار الأجنبي في مناطق التّوتر”.

يأتي هذا الزحف العسكري لجيوش بعض دول محور الشر باتجاه مناطق النزاع والتوترات الاقليمية في الشرق الأوسط لأجل تحقيق مكاسب سياسية وعسكرية واقتصادية على أنقاض البنى التحتية للدول, وعلى حساب ازهاق أرواح الأبرياء المدنيين, وانتهاك حقوق الانسان التي لطالما تغنّت بها الدول الغربية, وعزفت على أوتارها لعقود من الزمن لأجل تمرير مشروعها الاستيطاني والاستعماري ومن ثم تغلغلها عسكريا من خلال حلفاءها و وكلاءها وعملاءها في المنطقة العربية والافريقية والآسيوية.

ولو أردنا أن نتساءل عن ازدواجية المعايير الغربية فيما يتعلق بحقوق الانسان والقانون الدولي الانساني ازاء ما يجري مثلا في قطاع غزة اليوم مثلما أشرت سابقا في مقال بعنوان ” ازدواجية المعايير الغربية والقضية الفلسطينية”, فان أي من هذه الدول لن تتمكن من تقديم أي مبرّرات مقبولة دوليا تجاه ما ارتكبته آلة الحرب الاسرائيلية في الأراضي العربية المحتلة من مجازر وعمليات ابادة جماعية و منع حتى دخول المساعدات الانسانية للمدنيين, وتجاه ارتكابها أبشع جرائم الحرب في تاريخ البشرية, وكذلك طلب تهجير من تبقى منهم الى خارج أرضهم المحتلة بدعم عسكري لا محدود من قبل الادارة الامريكية وحلفاءها من المستعمرين القدامى في أوروبا.

كما و أتساءل و أقول كيف لمن ساهم البعض منهم من زعماء الدولة الامريكية والدولة البريطانية و دولة الكيان الاسرائيلي المحتل أن يحترموا حقوق الأطفال في غزة و منهم من شارك في تعذيب الأطفال و سلب حقوقهم واستغلال براءتهم و هتك أعراضهم في جزيرة ليتلسانت جيمس في منطقة البحر الكاريبي, وفقا لما ذكرته شبكة ABCالامريكية, ووفقا لما أوردته وكالة BBCالبريطانية في تقرير نشرته بتاريخ 3 يناير/ كانون الثاني 2024 بعد رفع السرّية عن الوثائق المتعلقة بالجرّار العالمي, الملياردير الامريكي جيفري ابستين الذي يقال بأنه انتحر في زنزانته عام 2019 بعد أن كانت وجّهت له تهمة ادارة شبكة واسعة من القاصرات لممارسة الفحشاء والرذيلة والاتجار بالأطفال, وهو الذي كان على صلة وثيقة بشخصيات رفيعة المستوى من مصّاصي دماء الاطفال ممن ينتمون لعوالم السياسة والأعمال في أمريكا واسرائيل وفرنسا, و ممن ينتمون أيضا الى العائلة الملكية البريطانية.

أ يمكن بعد كل هذه الفضائح والتقارير الاعلامية الأمريكية التي شاعت و راجت و ذاعت و أزاحت الستار عن أسماء و سمات وصفات هؤلاء الأشرار من زبائن جيفري ابستين و مرتادي جزيرتهالمتورطين في هتك الأعراض واستغلال الأطفال, أ يمكن لأحرار العالم بعد كل هذا أن ينتظروا تدخلا من هذه الدول لرفع الظلم عن أطفال غزة أو الضغط على اسرائيل لوقف اطلاق النار على المدنيين الأبرياء في الضفة الغربية وقطاع غزة, لا سيما بعد الكشف عن صلة الملياردير الامريكي بوكالة الموساد الاسرائيلية؟!

وكيف يمكن لداعمي الكيان المحتل أن يطالبونه بوقف اطلاق النار أو وقف الانتهاكات ضد المدنيين المحاصرين, وهم الذين انتهكوا حقوق الانسان في جزيرة الشيطان اليهودي؟! رغم مناشدات ومظاهرات أحرار العالم المطالبة بوقف هذه المجازر, ووقف الدعم الغربي المموّل لكل هذه الجرائم البشعة بحق الانسانية؟!

و لو تحدثنا بلغة الأرقام, ووفقا لتقرير اليونيسيف, فان نحو 1000 طفل فلسطيني فقدوا احدى سيقانهم أو كلتيهما خلال الحرب على غزة, اضافة الى ما ذكرته اليونيسيف من أن غالبية الأطفال أجريت لهم عمليات جراحية بدون تخدير في اشارة الى نقص المستلزمات الطبية في القطاع.

ومرة أخرى أتساءل عما ينبغي على أحرار العالم فعله تجاه ما يحدث من قتل و تدمير و تهجير دون انتظار أي حلول يمكن أن تتقدم بها دول مربع الشر, اذ لا يمكن أن نطالب الجلاّد و المكّار والجزّار والجرّار باحترام حقوق الانسان, وفرض وقف لإطلاق النّار في الأرض العربية المحتلة, ذلك أن مثل هذه الوحوش البشرية التي تعيش على الدماء لا ضمير لديها ولا انسانية.

يقول أمرؤ القيس:

الحَــــرْبُ أَوَّلُ ما تكـــونُ فَتِيَّــــةً *** تَسْعَى بِزِيْنَتِــــــها لكلِّ جَهُـولِ

حتى إذا اسْتَعَرَتْ وَشَبَّ ضِرَامُها *** عَادَتْ عَجُوزًا غيرَ ذاتِ خَلِيلِ

شَمْطَــــاءَ جَزَّتْ رَأْسَهَا وَتَنَكَّرَتْ *** مَكــــْرُوهَةً لِلشَّـــمِّ والتَّقْبِيـــــلِ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى