كتاب واصل

الفرق بين نظرة الاسد والضبع

الفرق بين نظرة الاسد والضبع

 

الكاتب الصحفي والأعلامي_ عبدالله الحارثي مدير تحرير صحيفة واصل بمحافظة الطائف
الكاتب الصحفي والأعلامي_ عبدالله الحارثي مدير تحرير صحيفة واصل بمحافظة الطائف

فيصل في جيزان وحيدر في القطيف و منذر العصيمي في الطائف .
يموت فيصل بايدي ملطخة بالدماء ، ويلحقه حيدر من نفس الإناء ، ثم ما أن تهدأ النفس .
حتى نرى جروح أخرى ولكنها من نوع آخر .
منذر العصيمي ،ضحية غاز الضحك ، طالب في المرحلة الابتدائيةيحب الحياة ، ويعشق المرح ، اجتهدت والدته على تربيته ، حتى أتم حفظ ستة أجزاء من القرآن ، وكان طالبا نجيبا، تحمل المسؤولية وهو صغير ، وكان يسعى لتلبية طلبات أسرته التي تسكن في حي القيم ، أمه التي كانت تنتظر هذا الابن الذي سيكون عونا لها بعد الله ، ولكن القضاء والقدر فوق الكل ، لقد مات منذر ، مات وهو يجرب كيف يضحك ، مات ولسان حاله :
من الذي قتلني ، وقضى على طفولتي؟
كانت عنده أمنيات وآمال يريد تحقيقها ، كان يقول لأمه : غدا ساكبر مثل ولد جارنا ، وساعوضك عن كل شي فقدتيه .
منذر مات ، فمن قتل طفولته ؟!
هل هو العامل في البقالة ؟!
هل هم الأشخاص الذين جربوها ونشروها في مواقع التواصل الاجتماعي؟ !

هل هي وزارة التجارة أم وزارة الاعلام؟!
كل ذلك لن يفيد فمن يعيد منذر بعد أن ضاق تنفسه واضطرب نبضه وسقط مغشيا عليه .
أكد للمواطن لأستاذ عبد الله الحارثي مستشار اسري كنا فيما مضى نلعب في الحديقة أو في الأودية والجبال ، ونسعى هنا وهناك ، فيتجدد النشاط وتتحسن الصحة ، وتتسع الرئتين لامتلائها بالاكسجين النقي وفي الهواء الطبيعي ، وتطورت الألعاب ، وأصبحنا نجلس بالساعات الطوال على لعبة مثلا تطوير مدينتك أو غيرها من الالعاب ، والتي ليس فيها أي حركة ، أو تغيير للمكان ، وهنا خطورة البقاء في المكان المغلق والذي يؤدي إلى أمراض كثيرة لا تحمد عقباها لابناءنا.
وكل تلك الألعاب الهدف منها التسلية ، والانبساط ، والترفيه ، وهذا شئ جميل ومرغوب ، من جهتين بالنسبة للاسر:
الأولى : أن الطفل لايحتاج لغيره ويبقى أمام العين .
ثانيا: رمي مسؤولية الجلوس مع الأبناء ومتابعتهم واللعب معهم ، وعلى قول القائل :” اشغله لا يشغلني ” لا ن عند بعض الآباء والأمهات ماهو أهم من زملاء وزميلات العمل أو الأقارب والجيران.
افتقدت الأسر العربية روح الجسد الواحد، والجلوس على سفرة واحدة ، وتجاذب أطراف الحديث ، والضحك والابتسامة .
ومن هنا بدأ الأبناء والبنات يبحثون عما يدخل السرورعليهم ، ولأن وسائل التواصل مع العالم الخارجي أصبحت سهلة ، انطلق أبناءنا للبحث هنا وهناك عما يدخل عليهم السرور والضحك فوجدوا غاز الضحك ” الهيليوم ” ، وانتشرت الفيديوهات صغاراوكبار ، للبحث عما فقدوا
في اسرتهم ، وتداول الكثير المقاطع ، ولأن الهدف الضحك ، فما المانع للتسلية .
ولكن اضحك من نكته ، من موقف ، من حركة
شئ طبيعي وجميل ، لكن أن اضحك بطريقة قد تودي بحياتي فهنا مكمن الخطر.
البالونات التي كنا نلعب بها بطريقة عفوية أصبحت خطرة على اطفالنا.
طريقة الضحك التي انتشرت ، أن يتم استنشاق الهواء من البالون ، وعند استنشاقه
يتغير الصوت ، فيضحك الجميع .
ولعل سائل يسأل كيف يتغير الصوت ؟!
اقول وبالله التوفيق :” صوت الإنسان الذي يستنشق الغاز يصبح عالي الدرجة من النعومة ، وذلك يعود إلى أن سرعة الصوت فيه أكثر بثلاث مرات من سرعته بالهواء.
طيب ما الخطورة هنا ؟!
في لقاء في قناة روتانا عن خطورة الغاز مع الدكتور سامي النصار أستاذ كلية الطب في جامعة الملك سعود واستشاري جراحة الصدر في مستشفى الملك خالد الجامعي بين فيه أن استنشاق غاز الهيليوم” الضحك” يقوم بازاحة جزئيات الأكسجين من الجهاز التنفسي
مما ينتج عنه فشل رئوي حاد ، بسبب نقص
الأكسجين والذي يؤدي بدوره إلى الإغماء
ثم الوفاة الدماغية ”
ومن خلال ماسبق يتبين للجميع خطورة ترك
الأطفال ، بدون متابعة ، وتحذيرهم مماينشر
من مقاطع في اليوتيوب ،أو بين الأصدقاء والأقارب ، من امور تدعوا إلى التجربة ، وقد تكون التجربة نهاية كل شي ، وقد زرت الكثير من السجناء في عنبر المخدرات ، وكان أول سقوط لهم هو التجربة .
ثانيا : على الأسرة أن تحدد جلسة يومية أو أسبوعية ، لمناقشة كل ما هو جديد ، والاستمتاع مع الأبناء ، ومحادثتهم ، والاقتراب منهم ، وا خذهم في رحلة برية أو بحرية ، وعمل جدول ، لتعزيز بعض القيم ، ومعالجة بعض السلوكيات التي يرى الأب أو
الأم أنها لا تحقق الصحة النفسية لأطفالهم.
ثالثا : على وزارة الإعلام المسؤولية كاملة
بمتابعة مثل هذه المقاطع التي قد تكون للتسلية ، وفي داخلها السم القاتل ، فما رأيناه من انحراف في الفكر ، والحاد ، إلا بترك القنوات ، تبث ماتشاء وقت ماتشاء.
وعلى وزارة الإعلام تكثيف البرامج التوعوية للاسر وبيان خطورة غاز الضحك على حياة
أبناءهم وبناتهم.
ثالثا : على المربين في ميدان التربية والتعليم تكثيف البرامج التوعوية والأنشطة المدرسية ، عن خطورة هذا الغاز على أبناءنا
والتواصل مع الأسر بارسال رسائل نصية لكل آب وأم وبيان خطورة الأمر.
رابعا : على وزارة التجارة تنبيه المحلات التي تبيع مثل هذه الألعاب وغيرها والتي تسبب خطورة لصحة أبناءنا ، ومحاسبة كل من يخالف ، فأرواح أبناءنا ليست لعبة تباع وتشترى .
وختاما : أسأل ربي أن يوفق من ساهم بتوعية أو برنامج او نشاط طلابي لبيان خطورة غاز الضحك ” الهيليوم”
مات منذر وهو يسمع هنا وهناك عن غاز الضحك ، وأراد أن يجرب فكانت بداية النهاية،،،،.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى