كتاب واصل

القدس بين السياسة الأمريكية والشرعية الدولية ؟!

بقلم / فوزي محمد الاحمدي

جاء تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة برفض الاعتراف بقرار ترمب بالقدس كعاصمة للدولة الاسرائيلية , عفوا اليهودية بـــ (128) صوتا وامتناع (35) عن التصويت ( مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا الى هؤلاء ) , واعتراض (9) ضد القرار ! الغريب في الأمر أن الدول التي صوتت ضد القرار هي دول غير معروفة ولم يسمع بها أحد من قبل “نكرة” وليس لها أي وزن أو قيمة على الساحة الدولية على شاكلة (ناورو , جزر المارشال , ميكرونيزيا , بالاو) ؟!! يلاحظ بأن غالبية الدول التي صوتت لصالح القرار لها وزنها ومكانتها على الساحة الدولية (حق النقد الفيتو) . في المقابل تجد البعض من الدول ايد القرار خشية من ردة الفعل الشعبية الاسلامية سواء في الداخل او الخارج ! هذا القرار يؤكد بما لا يدعو للشك بأن مكانة الولايات المتحدة الأمريكية على الساحة الدولية في تراجع مستمر (العزلة الدولية) ، وأن سياسة من ليس معنا فهو ضدنا لم تعد تجدي (بوش) . رغم التهديد والوعيد من قبل الرئيس الأمريكي ترمب بقطع المساعدات لأي دولة تصوت ضد القرار الأمريكي بأن القدس عاصمة “اسرائيل” ، بل ان مندوبة أمريكا في الأمم المتحدة قالت : سننقل سفارتنا الى القدس ولن يمنعنا من ذلك أية قرارات (اخر بلطجة) !! ان عقلية رجل الكاوبوي ما زالت تعشعش في عقول الساسة في أمريكا ( Wanted) !! يخطيء من يعتقد بأن الرئيس ترمب يتصرف من تلقاء نفسه (مضطرب) وان سياسته لا تلقى القبول في الداخل . ان الاعتراف بالقدس كعاصمة لدولة اسرائيل كانت من ضمن البرامج الانتخابية لكل الرؤساء الأمريكيين طوال العقود الماضية . ولكن الظروف الدولية آنذاك لم تكن تسمح باتخاذ هذا القرار المخالف للقرارات والأعراف الدولية ، وبالتالي فالاختلاف بين ترمب ومن سبقه من الرؤساء الامريكيين تكمن في “الوسيلة” مثل وضع فاصلة مكان نقطة ! وبالتالي فالفرق بينهما لا يعدو عن كونه كمن يختار بين السم البطيء والموت السريع وكلاهما في (الفوضى الخلاقة) سواء ! القرار يعد مكسب سياسي بغض النظر عن كونه لن يغير من الواقع شيئا . الا انه وضع القدس (فلسطين) تحت الأضواء . بل ان العديد من الدول بدأت تفكر بنقل سفاراتها الى القدس الشرقية (تركيا , ماليزيا) وهذا بحد ذاته يعد نقلة نوعية من الاعتراف بالسلطة الفلسطينية كمثل وحيد للشعب الفلسطيني (الحكم الذاتي) , الى الاعتراف بالدولة الفلسطينية (المستقلة) . وقد بدأ الرئيس الفلسطيني محمود عباس بخطوات هامة في هذا المجال من خلال التوقيع على (20) قرار تتضمن الانضمام الى العديد من المنظمات الدولية كانت تعد (خط أحمر) في الماضي . وأخيرا بدأت الأصوات على الساحة الدولية تتساءل عن مدى نزاهة وحيادية الراعي الرسمي لمحادثات السلام في المنطقة (أمريكا) , وبدأ البعض يطالب باستبعادها وايجاد البديل واعتقد أن ذلك ليس بالأمر البعيد والدليل على ذلك التصويت الأخير .

شاركنا الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق